الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

الحياه في النوبه كما صورتها كتابات القرن الــ19

المقال من كــتــاب رحله في زمان النوبه"دراسه للنوبه القديمه و مؤشرات للتنميه المستقبليه" للباحثان الدكتور محمد رياض أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب جامعة عين شمس و زوجته رحمها الله الدكتوره كوثر عبد الرسوال استاذ الجغرافيا بكلية البنات جامعة الأزهر و قد صدر الكتاب في القاهره ديسمبر 1997 مع انهما قد عملا علي الكتاب منذ عام 1966 حيث عاش الاثنان في النوبه و قاما بدارستهما العظيمه في بداية الستينات قبل تهجير النوبين و بعد تهجيرهم.

.............................

في أوائل القرن الـ19 إرتحل إلي النوبه أو مر عبرهاعدد كبير من الرحاله و المغامرين الأوروبين نذكر منهم السويسري لويس بوركهارتJ.L.Burckhardt الذي إرتحل في النوبهعام 1813 ,و البولندي جوزف فون سنكوفكسكي J.Von Senkowesky (1819) و الألماني إدوارد روبل E.Rueppell (1833) و النمساوي أنتون فون بروكش-أوستن الذي كان مبعوث إمبراطور النمسا إلي مصر في الفتره من 1826-1833A.VonProkesh-Ostenو الأمير الروسي هرمان لودفيج بيكلر-موسكاو H.L.Pueckler-Muskau(1837) و الجيولوجي النمساوي يوسف فون روسيجر الذي كان يعمل لحساب مصر 1846-1849J.Von Russegger و الروسي رافالوفيتش Rafalowitsch(1847) و أمليا ادواردز الإنجليزيه B.Amelia Edwards(1877) و غيرهم.

و قد كان لكثير من الرحاله وجهة نظر للموضوع بعضها شخصي و بعضها موضوعي لكن ربما كان أكثر الكتابات موضوعيه هي كتابات بوركهارت و روبل و بروكش-أوستن و الأمير بيكلر موسكاو و ربما أستقينا بعض من هذه الكتابات لتوضيح أوضاع النوبه الإقتصاديه في أوائل القرن الماضي قبل و بعد الإنضمام الكامل في النسيج المصري.

يركز بوركهارت الذي أستغرقت رحلته 35 يوما من أسوان إلي شمال بلاد المحس و العوده الي اسوان علي الأوضاع السياسيه في أواخر أيام حكم الكشاف لبلاد النوبه و ما تعرضت له من دمار إثر هجمة المماليك الفارين من حكم محمد علي و الظلم الذي كان يقع علي النوبيين من جراء الضرائب الباهظه التي كان الكشاف يفرضونها عليهم و يخلص الي ان هذا الجور سبب الفقر العام في النوبه.

لكن بوركهارت كان موضوعيا في وصف النوبه كما رآها مسرع الخطي,يقول ان الضفه الشرقيه في النوبه من أسوان إلي كورسكو أوسع و أصلح للزراعه فهي مكسوه بطبقه من الطمي في حين ان الضفه الغربيه معرضه لسقي من الرمال من الصحراء الغربيه إلا في ظل بعض الجروف و الجبال.و حيث أن رحلته كانت في فبراير و مارس فهو يري النيل ضيقا.و هذا امر طبيعي فالفيضان لم يأت بعد و المحاضيل الرئيسيه التي لاحظها بوركهارت هي الذره و الدخن و يتعجب لعدم زرع البرسيم برغم غمر الفيضان للأراضي الزراعيه .الزراعه لاتتم إلا بري السواقي مما يستلزم وجود الابقار لإدارتها و تتغذي الابقار علي قش الارز و الكشرنجيج.

الحقول مقسمه إلي أحواض صغيره(3*3 أمتار)تدخلها مياه المساقي. و يقول ان الارض تزرع بعد حصاد الدره عدة محاصيل منها الشعير و الكشرنجيج و الفول و اللوبيا و تبغ ردئ النوع أما القمح فهو نادر و ينضج في شهر مارس و علي مقربه من الدر تزرع محاصيل أخري هي العدس و الحمص و الترمس و البطيخ و أن هناك زرعه ثالثه بعد الشعير هي الذره الصيفي التي تزرع في إبريل و لاتتم إلا في الارض الجيده و لابد من ريها بالسواقي و لايجب ان يفوتنا ان نؤكد ان المساحات الزراعيه التي وصفها بوركهارت هي بالضروره صغيره لأنه كان يمر وقت انخفاض النيل مما يستدعي جهدا كبيرا في رفع المياه ومن ثم كانت قدرة الناس محدوده في الزراعه حتي لو كانوا من الذين يمتلكون اعدادا وفيره من الابقار.

بوركهارت

و قد لاحظ بوركهارت كثرة النخيل ابتداء من كورسكو لكن اشهره في مصر هو تمر الدر و ابريم( المعروف بإسم البلح الإبريمي) الذي يشتريه تجار إسنا و أسوان و ينقلونه بالمراكب في الخريف حين يساعد تيار الماء القوي علي سرعة النقل الي الشمال.

أما إدوارد روبل قد كان ملاحظا متميزا و لم يركز كثيرا علي موضوع الكشاف باستثناء ذكره ان الخراج السنوي الذي يدفعونه لحكومة القاهره كان في حدود 180 بويتل او مايساوي 9000 تالر(البويتل عمله عثمانيه=500 قرش و في مصر=100 قرش=101 مارك او تالر في تلك الفتره) و الامر الهام الذي اورده ان مايتحصل عليه الكاشف سنويا من الضرائب التي يفرضها علي النوبين يعادل 400 بويتل او 20000تالر مما يعني ان الكاشف يتحصل علي قيمه تزيد علي مايدفعه للدوله و هو مايعطينا فكره عن القوه الماليه للكشاف في تلك الفتره و لابد انهم كانوا يستثمرون جزءا من هذه القوه الماليه في تجارة الرقيق التي كانت تتجمع في دنقله و بلاد المحس ثم تتجه غربا لتلحق بدرب الاربعين بعيدا عن النوبه الشماليه.هذا بالاضافه الي المشاركه في تجارة السودان و مصر عبر وادي العرب.

و حول الزراعه يذكر روبل ان البرابره(يقصد الكنوز) يزرعو الارض العاليه عن مناسيب الفيضان ليأمنوا سلامة المحصول اذ جاء الفيضان مبكرا و لهذا فإنهم يروون الارض صناعيا و في حالة حدوث فيضان منخفض فان الكنوز يعانون ازمة غذاء حقيقيه وهناك محصولان سنويا :الاول في سبتمبر بعد هبوط الفيضان و ينضج في يناير و الثاني في يناير و ينضج في مايو و المحاصيل الهامه هي الدره و الدخن و الكشرنجيج و الشعير و القمح و تزرع اللوبيا علي ضفة النهر و القنوات صغيرة الامتداد و هناك محاصيل ثانويه تزرع في مساحات صغيره من البصل و التبغ و القطن.و تحتاج الساقيه في إقليم الكنوز الي ستة رؤوس من الابقار كل بقرتين تعمل معا نحو خمس ساعات.

و كانت العوائد في النوبه ايام الكشاف لاتحسب علي المساحه الزراعيه بل تحتسب علي الساقيه و يري روبل ان كبار الملاك القادرين علي حيازة عدد كبير من الابقار و الثيران يستطيعون زراعة مساحات كبيره بحكم إمكان تشغيل الساقيه فترات طويله بينما الفقراء الذين لا يمتلكون اكثر من بقرتين او ثلاثة ابقار لايستطيعون زراعة مساحات كبيره و مع ذلك يدفع الفقير نفس الفئه من العوائد علي الساقيه الواحده و في عهد الادراه المصريه أصبحت العوائد علي الارض و الساقيه معا و العوائد ليست كلها نقود بل هناك جزء يدفع عينا من المحصول و من الثوره الحيوانيه و الدواجن.

أما أنتون فون بروكش-أوستن فقد وجد النوبه مقسمه إداريا إلي أربعة اقسام تابعه لمديرية اسوان هي :من اسوان حتي كلابشه و من كلابشه إلي الدر و من لدر إلي غبريم و الاخيره من ابريم الي وادي حلفا.و قال بروكش-أوستن ان في النوبه مدينتين هما الدر و ابريم و 94 قريه و 21 حله منعزله و 15 جزيره مأهوله .و قدر عدد السكان بنحو 50 الفا و النخيل 145 الفا و عدد السواقي اتي تدفع ضرائب836 ساقيه (مقابل 3698 ساقيه عدها روبل جنوب الشلال الثاني).

و قد ذكر الأمير بيكلر-موسكاو ثلاثة موضوعات هامه هي:

1-إنه لاحظ التشويه المتعمد لدي بعض الشباب النوبي لتجنب تجنيدهم في الجيش المصري.

2-و هو أيضا أول من ذر صناعة السياحه عند النوبين :فقد راي أهل كورسكو يبيعون التذكارات السياحيه من دروع و رماح و سياط من جلود أفراس النهر الي المسافرين و المرتحلين في سياحه.

3-و كذلك سجل رؤيته لقري هجرها أهلها بالكامل بحثا عن مواطن جديده في دارفور.

و هنا يجب أن نضيف ماكتبه العلامه المصريه علي باشا مبارك عن منطقة الدر في موسوعته الضخمه"الخطط التوفيقيه" الذي اصدره في الثمانينات من القرن الماضي و يتضح لنا من قراءة ماكتبه عن مدي الغني لتلك المنطقه التي اتخذها الكشاف مقرا للحكم في النوبه زمنا طويلا.يقول علي مبارك:

الدر ...بلدة من بلاد ابريم و هي راس قسم بمديرية أسنا واقعه علي الشط الشرقي للنيل و أبنيتها باللبن و أطواف الطين,علي دور واحد ماخلا منازل أكابرها كمنزل المرحوك الكاشف.

و فيها جامع ينسب لحسن الكاشف له وقف نحو ثلاثين ساقيه بأطيانها يصرف عليه و علي خدمته من ريعها و يطعم منه الفقراء الواردون إليه.

و فيها محل لنائب القاضي و محل لناظر القسم و فيها أثر سوق كان مبنيا باللبن و الطوف و فيها سويقه أخري عامرة يباع فيها :الغلال و التمر و الأقمشه المصريه و النطرون و حب الخروع و الدخان البلدي.

و في شرقيها في سفح الجبل بربا خربة تسمي بإسمها و تجارة الربا مقام و لي يدعي الشيخ عكاشه عليه قبه.

و فيها بساتين كثيره مسوره أكثر شجرها النخيل و شجر الليمون المالح و بهذه البلده نحو سبعين ساقيه و نخيلها نحو 15620 نخله و فيها شجر اللبخ و شجر السنط أمام منازل أكابرها.

و أطيانها العاليه 422 فدانا و المنخفضه نحو 100 فدان و يزرع فيها القمح و الشعير والفول و العدس و الذره الصيفي و الدخن و اللوبياء و الكشرنجيج و الترمس و أنواع الخضروات و الخروعو هذا النوع كثير هناك الي حدود مديرية دنقله و يستخرجون من الزيت.

و يقال ان أكثر أهلها من نسل الاتراك الذين صعدوا الي هناك في اوائل مدة العزيز محمد علي باشا و لذلك الي الان يوجد اسماء رجالهم فلان كاشف كثيرا و في اسماء نسائهم السيده فلانه و هم تميزون عن باقي أهل البلد فإنهم طويلوا القامات ضخام الأجسام.

و يلبس أغنياؤهم ثياب القطن و قفاطين الحرير و الجوخ و أغنياء نسائهم يلبسن الملاءات الحرير و اساور الفضه و يعلقن في ضفائرهن قطع الذهب و الكهرمان و الودع كل بحسبه و يدهن شعورهن بزيت الخروع تاره وحده و تاره يضاف اليه القرنفل او الفتنه او غيره من العطريات.

و يصنع فيها المرجونات و بروش الخوص النفيسه و هي اصناف:

منها الغجري من خوص مصبوغ أحمر و أسود و منها التتري(خوص أبيض و أحمر و أسود)...و منها السلطه ملطه(خوص ابيض و أحمر و أسود و أصفر) و منها الكشومه وهي من الخوص غير المصبوغ.

و فيها الغنم و القر و الإبل و قد يخصون الخرفان ويسمونها الطواشيه و يرغبون في تربيتها و يعتنون بكلفتها و ثمن الخروف الطواشي إذا كان ابن ثلاث ستين جنيه مصري و بين هذه البلده و ابريم نحو اربع ساعات.

و لا شك ان هذا الوصف الدقيق يعطينا صوره جيده عن احوال النوبه بعد ضمها للإداره المصريه بديلا عن الصوره القاتمه التي اعرب عنها الرحاله الاوروبين في مطلع القرن الماضي صحيح ان حكم الكشاف كان استبداديا و هو امر شائعا في معظم العالم في تلك الازمان لكن دقائق الحياه الاسلاميه كانت مرعيه.فإن وقف نحو نصف سواقي الدر بأطيانها علي المسجد و أعمال البر بالفقراء أمر لايمكن ان يفوتنا و ان فات علي الكثير من الرحاله لأسباب عديده ربما كان عاي رأسها جهل الرحاله الاجانب باللغه المحليه من ناحية و عدم القدره هلي التمييز بين ارض موقوفه او غير موقوفه وإلا لعلهم جعلوا ذلك موضعا للتساؤل و السؤال و الاغلب ان مثل هذه الاوقاف كانت موجوده بالنسبه لمساجد و كتاتيب كثيره في ارجاء النوبه من اجل التعليم و البر و الحياه الروحيه.

الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

لـيـلة كــف نـوبـيه

فيديوهات قمت بتصويرها في احدي ليالي الكف السحريه و المذهله في نوبتنا الجميله في قريتي قرشه في عيد الاضحي المبارك قبل الماضي في سبتمبر 2009




الاثنين، 22 نوفمبر، 2010

عــــــن الـــكـــشــاف....من كتاب رحله في زمان النوبه


كــتــاب رحله في زمان النوبه"دراسه للنوبه القديمه و مؤشرات للتنميه المستقبليه" للباحثان الدكتور محمد رياض أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب جامعة عين شمس و زوجته رحمها الله الدكتوره كوثر عبد الرسوال استاذ الجغرافيا بكلية البنات جامعة الأزهر و قد صدر الكتاب في القاهره ديسمبر 1997 مع انهما قد عملا علي الكتاب منذ عام 1966 حيث عاش الاثنان في النوبه و قاما بدارستهما العظيمه في بداية الستينات قبل تهجير النوبين و بعد تهجيرهم.

.......................................

يحتاج هذا الموضوع إلي بعض التوضيح…هل شكلوا حكما مستقلا ام إدارة ذاتيه تحت النفوذ الإسمي للولاه في القاهره مقابل ضريبه سنويه؟و ماهي مناطق نفوذهم في إي من الحالتين؟ و كيف أستمر هذا النظام نحو ثلاثة قرون؟

الأغلب ان الكاشف كان نظاماْ متمما للحكم في مصر في صورة إلتزام مقابل إستقرار الأمور و إستمرار التجاره و بعبارة أخري كانت النوبه تحت إدارة الشاف دويلة ذاتية عميله لمصر في مواجهة سلطنة الفنج التي أمت نفوذها في فترات قوتها إلي دنقله.

هل صحيح ان الدوله نسيت هذه الحاميات العسكريه كما ذكر كل الذين كتبوا عنهم؟ ربما سقطت رواتبهم و لكنهم كانوا موجودين و معروفين لدي القاهره_علي الاقل نتيجة إرسالهم الضريبه السنويه.و حاكم إسنا أو أسوان له صلة و مراسلات بهم و يكتب خطابات توصيه لأشخاص يمرون بالنوبه يأخذها الكشاف علي محمل الجد و لا يخالفونها إلا بدهاء يجعلهم غير مسئولين عما وقع خلافا للتوصيه.إذن الدوله في مصر لم تنسي الكشاف و إنما أغلب الأمر أنها تركتهم يدبرون أمورهم داخل النوبه و بمواردها المحليه و ربما أمدتهم بالسلاح أو سهلت لهم الحصول عليه من السوق المصريه للإبقاء علي فاعليتهم العسكريه ضمانا للحدود الجنوبيه.

أما كيف استمروا في الوجود فيرجع ذلك غلي سياسة تزواجهم مع بنات وجهاء النوبين و أغنيائهم و تزويج أبنائهم علي هذا النحو.لهذا تقول بعض المصادر ان الكاشف كان له زوجات عديدات لم يجمعهم في حريم داخل قصر،و إنما يبقيهن في قراهن و بذلك يشرف هو و أبناؤه علي ممتلكات الأمهات في نواح عديده من النوبه. لهذا تكاثر الكشاف بحكم النسب الابوي و أصبحوا قوه عصبيه داخل جسم النوبين الذين هم أنسبائهم و أخوالهم علي مر الأجيال و لاشك ان الابناء يتلقون تعليما عسكريا يسمح لهم بإستمرار النفوذ و مساعدة الكاشف الكبير الذي يسكن الدر و هذا الاخير يندب أخا او ابنا لممارسة جمع الضرائب من الاهالي في مناطق معينه من النوبه مما خلق نسيجا متشابكا من الحكم يمتد الي ماتصل إليه قوة الكشاف.

و قد أدي التعسف في جمع الضرائب إلي هجرات سكان نجوع بأكملها في أحيان"1" مما يعطي الفرصه للكاشف تمليك الأرض التي هجرها أصحابها إلي بعض القادرين علي الوفاء بالضريبه المفروضه عليها او تمليكها لأبنائه و أقاربه خاصة أراضي الجرف الي تحاذي ضفة النهر مباشرة و هي اسهل في ريها واغناها محصولا و هذه التصرفات كانت تعني تغير أشكال الملكيه و تغير الملاك بل و تغير بعض السكان في النجوع و القري من حين لآخر طوال حكم الكشاف للنوبه. ولكن الامور استقرت بعد ان اصدرت الحكومه المصريه قرارا عام 1902 بتثبيت ملكية الارض لمن يزرعها و بالتالي فان الكثير من إدعاءات ذرية الكشاف علي اراض كثيره انتهت و انتهت معها سطوة كانت تمثل زاويه باقيه من زوايا النفوذ القديم للكشاف و لم يبق لهم الا الاراضي التي ىلت إليهم بالميراث شأنهم شأن بقية النوبين في ذلك و يجب ان نلاحظ ان ذلك قد مس اراضي جنوب النوبه من كورسكو الي أدندان حيث كان الكشاف و أتباعهم يتركزون في الاراضي الغنيه بينما لانلحظ ذلك في وسط و شمال النوبه لن نفوذهم في تلك المناطق كان غاليا مايقتصر علي فرض الضرائب.

حكم الكشاف كان يمتد من بلاد الكنوز إلي بلاد المحس لكن مركز الحكم كان هو اقليم النوبين في مصر إلي بلاد السكوت_إي يمتد من نحو كورسكو إلي جنوب الشلال الثاني و هذه هي أخصب بلاد النوبه بإطلاق فيما عدا السهل الغني في اقليم دنقله و كانت قري الكنوز الشماليه تقف أحيانا في وجه الكشاف و بخاصة قــــرشــــه فلا تدفع الخراج المطلوب او تدفع اقل منه .و ربما كان ذلك ناجما عن اقتراب هذه المناطق من مركز الحكم المصري في اسوان كذلك كان عرب العليقات يدفعون ضريبه لكن الكشاف لم يكونوا يعاملونهم بنفس أسلوب معاملة الكنوز لقوة العليقات التجاريه و حسن تسليحهم و في داخل مركز الكشاف كانت هناك قوه اخري أحيانا مناوءه متمثله في أغا أبريم الذي يمتد نفوذه غير بعيد من جنوب الدر حتي توشكي وأغا جزيرة صاي في شمال بلاد المحس و أغلب الكشاف يعودون باصولهم الأولي إلي البُشناق و المجر و غيرهم من بلاد البلقان و العثمانيه.أما حكام جزيرة صاي فكانوا من الأكراد و كلهم كانوا يتكلمون التركيه العثمانيه و لاتزال بعض الأسماء تشير إلي ذلك الاصل البعيد مثل مجموعة المجراب التي كانت متنشره في منطقة حلفا أو أسماء بعض الأماكن و القري مثل الكارانوج حيث كارا او قره كلمه تركيه بمعني أسود و نوج مصطلح نوبي بمعني بيت أو مجتمع نسبي.

و علي الرغم من قوة الكشاف إلا إنهم لم يكونوا ندا للمماليك الهاربين من وجه محمد علي فبرغم هزيمة المماليك أمام إبراهيم باشا في كـشــتــمــنـــه"في النوبه الشماليه" عام 1811 إلا إنهم زحفوا جنوبا إلي الدر و ابريم و أستولوا علي قلعتها في العام التالي و أستولوا علي 1200 بقره و أغنام كثيره و أموال فديه الأغا و السكان و حاصورا بعض القوات المصريه التي كانت تطاردهم ثم زحفوا جنوبا الي المحس و استقروا في دنقله"2" مكونين دوله مملوكيه لم تعمر سوي تسع سنوات من التنظيم و الاداره انتهت بدخول كل السودان في حوزة مــصـــر.

………………..

1-أشار الرحاله الروسي الأمير بوكلر- موسكاو(1837)الي قري نوبيه هجرها اهله جماعيا و ارتحلوا في وقت قريب من زيارته الي مواطن جديده في دارفور و ربما تكون هذه إشاره الي ان النوبين كانوا يمارسون هجره جماعيه لسبب او اخر في أحيان متعدده إلي كردفان او دارفور مما يفسر الانتشار الواسع للهجات النوبيه خارج النوبه و هو ماادي ببعض العلماء الي اعتبار كردفان الوطن الاصلي للفات النوبيه .

2-أقام المماليك دوله لهم في اقليم دنقله و أنشاوا عاصمة هي دنقله الجديده(الموقع الحالي) التي اصبحت مركزا تجاريا تفد إليه القوافل من دارفور و شجعوا النوبين علي استخدام الساقيه و قضوا علي سطوة الشايقيه نهائيا و كان عدد المماليك نحو 500 فارس فقط لكنهم سرعان ما كونوا جيشا قويا من العبيد المسلحين بالرماح و القسي بينما أختص المماليك بالسيوف و الاسلحه الناريه و الخيولو أستمرت هذه الدوله 9 سنين إنتهت بفتح السودان1820

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

الشمندوره"المعني و الرمز"...بقلم محمود أمين العالم2

المقال من مقدمة كتاب "البحث عن الشمندوره"للأستاذ سيد جمال إسحق عضو حزب التجمع المصري و أحد رموز الحركه الشيوعيه المصريه عبر تاريخها
و للكتاب مقدمتان احدهما تتحدث عن محمد خليل قاسم"مؤلف رواية الشمندوره و قد كتبها الراحل محمد يوسف الجندي و هو احد رموز الحركه الشيوعيه المصريه و الاخري تتحدث عن رواية الشمندوره ذاتها و كتبها الراحل محمود أمين العالم المفكر الماركسي المعروف
.........................

و يكاد القسم الأول من الروايه ان يتشكل_كما سبق أن ذكرنا_ من لوحات مختلفه متنوعه،تعبر كل لوحه منها علي جانب من جوانب حياة هذه القريه النوبيه.

و لا سبيل لمتابعه تفصيليه لفصول الروايه في قسمها الأول و لهذا نكتفي بالإشاره إلي بعض عناصر هذه الفصول.فالفصل الأول يكاد ان يكون مقتصرا علي تقديم عائلة الراوي الصغير تقديما يمهد لفصول أو للوحات في فصول أخري مثل فصل الإحتفال بزواج أخته و في الفصل الثاني نتعرف علي أطفال القريه في رحلة ذهابهم اليومي إلي كتاب الشيخ طه. و في الفصل الثالث نتعرف علي حسن المصري الصعيدي الهارب من جريمة قتل،كما نتعرف علي مختلف علاقاته النسائيه في القريه و دوره الفعال في خدمة أهالي القريه.و في الفصل الرابع نلتقي ببعض العئدين من القاهره حيث يعملون،يحمل بعضهم أخبارا عن الأزواج او الابناء الذين لم يعودوا بعد.و الفصل الخامس هو فصل جمع الثمار و الفصل السادس و السابع هو فصل دفع الديون للمتجر الذي يملكه الشيخ أمين والد حامد الراوي و مايدور خلال ذلك من مساومات و اختلافات بهذا الشأن و الفصل الثامن هو فصل الموسم الكبير موسم البلح حيث يأتي تجار غرباء للشراء.و هو فصل زاخر بالأحاديث السياسيه و الإجتماعيه و في هذا الفصل يثار موضوع التعويضات عن الفيضان و عن ضآلة هذه التعويضات .و في هذا الفصل يأتي مدير مصلحة المساحه علي راس وفد لتسجيل الأطيان و النخيل الخاص بالأهالي. و الفصل العاشر هو فصل حجويه الزوجه الثانيه لوالد حامد الراوي و هي تعاني حالة ولادة متعسره.و الفصل الثاني عشر هو فصل فرقة أبو رحاب بطبها و راقصيها،وفي هذا الفصل تقول فكيهه الغجريه قارئة الرمل لحامد انه سيقف ثلاث مرات أمام المحاكم و هو مايتحقق بالفعل في حياة المؤلف محمد خليل قاسم بعد ذلك! و في الفصل الخامس عشرلقاء حامد مع مصطفي الذي يدرس في مدرسة عنيبه و تطلع حامد ان يشاركه في ذلك متخليا عن الذهاب الي الازهر كما يريد له والده.و في الفصل السادس عشر نجد داريا و أبنتها شريفه و هما اكثر القريه فقرا و تعاسه تعملان في الزراعه في غيبة أبن داريا جمال في مصر و استقراره بها و زواجه من مصريه.أما الفصل السابع عشر فهم موسم شهر الصوم شهر رمضان و عاداته المختلفه من عبادات و أطعمه و طقوس و في هذا الفصل تأتي أخبار عن مظاهرات في مصر ضد صدقي باشا. و في الفصل الثامن عشر نحتفل بليلة القدر وفي الفصل التاسع عشر نحتفل بالعيد و نزور قبور أمواتنا و في الفصل العشرين أخبار عن جريدة الأهرام حول تقديرات حكومة صدقي باشا للتعويضات و حول أزمة البطاله و محاكمة عمال العنابر مما يبرز الجانب السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي. و في الفصل الحادي و الثاني و الثالث و الرابع و العشرين تفاصيل حفل زواج شعبان بأخت حامد و طقوس تعميد العروسين في النيل و طقوس الزواج عامة و بخاصه الرحله الي مقام الشيخ شبيكه للتبرك بعتباته و مع هذا الفصل يكاد ينتهي القسم الأول من الروايه الذي يقدم لنا لوحات متنوعه للواقع التراثي و الاجتماعي لقريه نوبيه في انحائها المختلفه. و ان كنا نحس كما اشرنا من قبل بداية خطر الفيضان المقبل و ظلم و اجحاف التعويضات التي قدرتها لاهالي القريه حكومة صدقي باشا المستبده.

و لعل هذا القسم ان يكون لامجرد تسجيل لواقع اجتماعي تاريخي ثقافي لهذه القريه النوبيه إنما هو بهذا التسجيل نفسه يعد تمهيدا واقعيا تقريريا لابراز فداحة و عمق المحنه التي سوف تتعرض لها القريه النوبيه و التي سوف تكرس لها الروايه فصولها التاليه.علي ان هذا القسم الأول من الروايه لايقدم لوحاته الاجتماعيه علي هذا النحو التجريدي المسطح الذي عرضته و انما يعرض لها في حياتها و تجاربها و طقوسها و عاداتها و اعرافها و علاقاتها و حكاياتها و أساطيرها و مشكلاتها و افراحها و مباهجها و قصص الحب المختلفه كمجتمع متسق متجانس ملتحم موحد رغم فقره و تخلفه و مآسيه الصغيره.

و مع الفصل الخامس و العشرين تبدأ مرحله دخول الروايه شعوريا وسلوكيا و عمليا في الدراما الحاده لمرحلة الطوفان. ولهذا تبدأ الفقره الاولي من الفصل بتواتر الأحاديث في القريه عن التقديرات الكجحفه للتعويضات و هنا تبدأ عملية كتابة عرائض الاحتجاج،يكتبها المأذون أو بدر أفندي أو المحامي و تقرأ العرائض علي الناس علي المصاطب و في الساحات ثم يوقعونها ثم ترسب إلي المسئولين في القاهره.

و نلاحظ في هذا الفصل و في أغلب الفصول التاليه أختفاء الراوي الطفل و ينتهي هذا الفصل بحجز بعض الذين وقعوا هذه العرائض في سجن المركز في الدر و في الفصل الثاني تنتقل بنا الروايه إلي قلب أحداث المقاومه في القاهره حيث نلتقي بالنوبي المناضل حسين طه الذي يخطط لإغتيال صدقي باشا إنتقاما لمعاملته المجحفه للنوبين و هكذا تتحول الروايه من حالة الوصف و التسجيل إلي حالة الغليان و التوتر و الاحتجاج و المقاومه و النضال دون أن نفقد الخيط المتصل لبعض أحداثها الإجتماعيه و العاطفيه مثل عشق مرعي لشريفه و علاقة بسطاوي بسعديه ثم مرض شريفه مرضا يكاد يعرضها للموت.قد يبرز الأنا الراوي أحيانا و لكن بشكل عابر.ذلك أن الروايه انتقلت في معظم أحداثها إلي السنة ابناء القريه و الي الكاتب المتضمن في الروايه أو إلي لسان الجماعه(نحن) .و تتعرض القريه في فصل من فصولها لمجاعه حاده و تكتفي الدوله بمواجهتها ببضعه أطنان من الدقيق الاسترالي الذي لايغني شيئا و لا يسد حاجه و ما ان تنتهي المجاعه حتي يبدا هجوم الجراد الذي يقاومه الأهالي مقاومه باسله.و ما ان ينتهي الجراد حتي تقترب ساعة الطوفان و هنا تبرز بقسوه مسالة التعويضات و الموقف منها .ما العمل؟ هل تقبل القريه ماتعرضه الحكومه ام ترفض و تقاوم!؟ و في هذه المرحله يبرز وجه جديد غلي جانب الوجوه البارزه الأخري.إنه أحمد وابور و هو مايمكن ان يكون رمزا أو نموذجا للعامل الصناعي(في حدود الإحتياجات الصناعيه للقريه) في معركة المقاومه و يرتفع شعار مقاومه التعويضات و رفض استلامها و تتشكل جبهه لها و لكن هذه المقاطعه لاتحولها الروايه بشكل مثالي غلي بطوله مطلقه فسرعان ماتخف شيا فشيئا حتي يتم الاستسلام في النهايه لما تفرضه الحكومه.يتراجع أهل القريه واحدا بعد الاخر بتاثير من واقعهم المتدني و ضآلة نقودهم و ماتركه الجراد في زراعاتهم فضلا عن سوء المحصول و انخفاض أسعار البلح غلي جانب المجاعه و يبدأ أهالي القريه يهاجرون إلي الضفه الاخري من النهر لإرتفاعها عن مستوي الفيضان المتوقع .أخذوا يفككون بيوتهم و يحملون ابوابها و مايمكن ان يحتاجوه منها. وهكذا أخذت القريه تتحول من الوحده المتماسكه الملتحمه التحاما حميما مكانا و تاريخا و ناسا و مباني و تراثا التي أبصرناها خلال لوحات القسم الاول،أخذت هذه القريه تتفكك "كل شئ أخذ ينهدم .السواقي،الشواديف،جدران البيوت،الحظائر و كل شئ أخذ يتلاشي"(ص364) و تشحن البقايا الصالحه الي الضفه الاخري من النهر في مواجهة صعوبات و اخطار و تضحيات كبيره و كان مرعي و وابور و شباب القريه يحملون العبء الاكبر بشكل جماعي متفان و سرعام مااخذت امواج الطوفان تتدفق تحاصر كل شئ ثم سرعان مااخذت تغيب فيها القريه بأكملها،باشجارها و قبورها و بقايا جدرانها و علي وجه الماء أخذت تعوم أكفان بيضاء!

لعل هذه الصفحات التي عبرت بها الروايه عن ابتلاع المياه للقريه ان تكون من ابدع صفحات الروايه بل و من ابدع الصفحات في أدبنا العربي المعاصر كله.

و هكذا انتقلت حياة القريه الي الضفه الاخري الجرداء الميته لتبدأ مرحلة بعث جديد في مواجهة أخطار و أزمات من نوع مختلف.لعل كان من أشدها و أقساها إندلاع الحريق الذي اتي علي اغلب ماحملته ايدي الاهالي من قريتهم التي اغرقها الطوفان فضلا عن ندرة المياه و صعوبه الحصول عليها من باطن الارض و يبدا الاستقرار القلق المأساوي في هذا الموقع الجديد و لكن لايتوقف الاهالي عن المطالبه بحقوق جديده و تبدأ حملة العرائض من جديد بغسم "منكوبي التعليه الثانيه" يطالبون فيها با يتيح لهم مواجهة الصحراء التي تحيط بهم من كل جانب. و الروايه لاتنتهي بنا عند هذا الحد بل يبدا مايشبه التذييل الاخير.في هذا التذييل الاخير تنشغل الروايه بمسألة سفر حامد الراوي الذي كبر مع الاحداث ليتعلم في المدرسه الابتدائيه في العنيبه و تنجح عريضة"منكوبي التعليه" في إعفائه من شرط السن و يعود الي مواصلة دراسته في المدرسه بعد ان كان قد طرد منها و لهذا تنتهي الروايه وحامد يمتطي ظهر ركوبته منطلقا في الطريق العام الي مدرسته الابتدائيه في عنيبه. و هكذا كما ذكرنا من قبل تتحرر الشمندوره في النهايه من قيودها في شخص حامد بفضل النضال الجماعي و التمسك بحق المعرفه و التعليم،الذي هو طريق التحرر و الخلاص من التخلف و الامتهان و الاحساس بالدونيه.

و هكذا تبدأ الروايه"بالنحن" الجماعيه و تنتهي "بالانا" الفرديه تغذ السير في الطريق العام،طريق المجتمع الاكبر خروجا من المجتمع الضيق المغلق.علي انها ليست الانا الفرديه المفارقه لتراث الجماعه و انما هي الانا الفرديه التي انتصرت بفضل وعي جماعي و نضال جماعي.

و تتحرر الانا الفرديه بالتعليم،هو علي النقيض من خروج الانا الفرديه من الجماعه خروجا مكانيا فحسب للخدمه المتدنيه في المجتمع الاكبر مما يعني تكريس العزله و الانغلاق الاستغلال و التخلف. وما اكثر التأكيد في مواضع مختلفه من الروايه علي ضرورة التعليم و العمل علي فتح ابوابه للأجيال الجديده كطريق للتحرر و الكرامه.

و تكاد ان تكون هذه هي الرساله الكبري للروايه كما سبق ان أشرت فالروايه لاتسعي فقط الي مجرد تسجيل احتجاجي علي ماأصاب أهالي النوبه من ظلم بالغ وما تحملوه من تضحيات كبيره لتحقيق مشروع تعميري كبير لمصلحة مصر كلها و لاتسعي فقط كذلك الي تأكيد الهويه المكانيه و المجتمعيه و التاريخيه التراثيه للمجتمع النوبي في إطار المواطنه المصريه و إنما تحمل كذلك رسالة التعليم و المعرفه لكل النوبين بل للمصرين عامة بإعتبارها طريق التحرر من التخلف و الدونيه و طريق المشاركه الفاعله الايجابيه في تنمية و تطوير و تجديد الوطن الكبير في مختلف جوانبه السياسيه و الاجتماعيه و التراثيه و الثقافيه و الحياتيه عامة.

و لعل هذا هو الطريق نفسه الذي اختطه محمد خليل قاسم لنفسه.لقد جاهد من اجل ان يواصل طريق تعليمه و استطاع بهذا ان يخرج من حدود مجتمعه المغلق دون ان يفقد خصوصيته التراثيه،بل راح يغنيها و يخصبها باندماجه في المجتمع المصري الكبير و انخراطه في معارك التحرر الوطني و التقدم الاجتماعي و الوحده القوميه العربيه و التحرر الانساني الشامل من الاستغلال و التبعيه و الاغتراب و القمع و الاستبداد و الاستعمار و الصهيونيه و العنصريه و الانغلاق متسلحا بالفكر الاشتراكي المستنير.

إن رواية الشمندوره رغم موضوعها الخاص المحدد هي تعبير عن هذه الرؤيه الإنسانيه الشامله و لهذا فهي روايه ذات خصوصيه متميزه في أدبنا العربي الحديث كما قلنا في البدايه.إنها تجمع بين الخاص و العام،بين الوطني و القومي والانساني، بين التسجيلي و الشعرينبين التقريري و الرمزي،بين التفاصيل الصغيره و الرؤيه الشامله و بين المحنه القاسيه و الشموخ الانساني،بين شراسة الوقع و عطر العاطفه الإنسانيه الزاخره بالوداعه و الطيبه و الصدق و الشجاعه و محبة الجمال و الحياه،تجمع بين رصانة اللغه و شفافيتها الصافيه الموحيه.

هذه هي الشمندوره الروايه التي أبدعها محمد خليل قاسم أما الشمندوره الرمز فماتزال تعاني قسوة قيودها وماتزال تواصل نضالها من أجل الحق و العدال و الحريه و هذا هو معني أن نعيد قراءة الشمندوره الروايه وان نجدد دراستها و أستلهامها في حياتنا....

و تحيه للذكري المتجدده للمناضل و الفنان المبدع مــحـمــد خــلــيــل قــاســــم


الجمعة، 12 نوفمبر، 2010

مـحـمـد خــلـيـل قــاســم…..بقلم محمد يوسف الجندي


نقلا عن مركز آفاق إشتراكيه

المقال من مقدمة كتاب البحث عن الشمندوره للأستاذ سيد جمال إسحق

عرفت محمد خليل قاسم عام 1948 كنت في ذلك الوقت مسئولا عن منطقة الاسكندريه في “الحركه الديمقراطيه للتحرر الوطني” و حضر قاسم من القاهره ليعمل معي في لجنة المنطقه.
كنا نسكن معا في حجره فوق سطح أحد العمارات في الإبراهيميه،كان كلانا هاربا من مطاردة البوليس السياسي و ذلك بعد قيام حرب فلسطين و إعلان الاحكام العرفيه و بدء حملة الاعتقالات التي قامت بها حكومة إبراهيم عبد الهادي ضد العناصر الوطنيه المعارضه لسياستها و الشيوعين في مقدمتهم.كان علينا ان نعمل علي تأمين إقامتنا و سكننا و نواصل عملنا السياسي في هذه الظروف.
كنت في الثانيه و العشرين من عمري و كان يكبرني بأربع سنوات و توثقت بيننا العلاقات،علاقات المعيشه المشتركه و علاقات العمل و النضال و نمت بيننا صداقه وطيده.وجدته إنسانا لطيف المعشر رقيقا حلو النكته ذا وجه بشوش رغم الحده التي تبدو عليه لأول وهله فقد كان لايعرف المساومه في الحق و يقول دائما مايعتقد إنه الصواب و لا يتنازل عن رأيه إلا إذا أقتنع بالراي الأخر.
عشنا معا شهرا او شهرين ثم أنتقل للعمل في القاهره و اسندت إليه مسئوليه هناك ثم نقلت أنا أيضا و بعد ايام عرفت إنه أْعتقل.
التقينا معا بعد ذلك عام 1949 في سجن الحضره بالإسكندريه ثم عام 1961 في سحن المحاريق بالواحات الخارجيه و استمرت علاقتنا في السجن و استمرت بعد الافراج عنا عام 1964.
أمضي محمد خليل قاسم 16 عاما في السجن بشكل متواصل تقريبا بإستثناء شهور قليله خرج فيها الي الحريه عام 1953 بعد ان أمضي حكما بالسجن لمدة خمس سنوات لإنه بعد خروجه من السجن لم يتخل عن معتقداته و استمر في نضاله فأعتقل من جديد و قدم للمحاكمه أمام المجلس العسكري برئاسة الدجوي و حكم عليه بالاشغال الشاقه ثماني سنوات.أمضي أغلب المده في سجن جناح في سجن المحاريق بالواحات الخاريج.أنهي مدة العقوبه 1961 و رحل الي القاهره فكانت اجراءات الافراج او الاعتقال تتم عن طريق المباحث العامه و كان في إمكانه ان يخرج الي الحريه اذا تعهد بانه ترك الشيوعيه او انه لن يواصل العمل السياسي و لكنه رفض ان يقدم مثل هذا التعهد و فضل ان يعود الي السجن لمده مجهوله رغم قسوة السجن و رغم تعطشه للحريه و كان قد أمضي في السجن ثلاثة عشر عاما شبه متصله لم يتخللها إلا فتره قصيره عاش فيها خارج السجن بين الهرب و المطارده عندما انهي الخمس سنوات الاولي من السجن عام 1953 عاد الي السجن معتقلا و كل الذي تغير انه خلع بدلة السجن الزرقاء و لبس بدلة الاعتقال البيضاء و حرم من امتيازات تطبيق لاحة السجون عليه و ظل في المعتقل حتي أفرج عنه مع جميع المعتقلين الشيوعين يوليو 1964.
استمرت علاقتنا بعد السجن و هو إنسان مثقف شاعر و كاتب متمكن و متعدد المواهب يتقن اللغه العربيه و يكتب بأسلوب رفيع و يتقن اللغه الإنجليزيه و بارع في الترجمهو إلي جانب صداقتنا و اشتراكنا في العمل السياسي ،تعاوننا معه في دار الثقافه الجديده فأصدرنا له “الخاله عيشه” و عددا من التراجم منها”حركة التحرر الوطني في شرق افريقيا” و غيرها من التراجم و كنا نلجأ إليه دائما للتشاور بخصوص عمل الدار أو لترجمة بعض الكتب التي كنا نقوم بإصدارها و عند وفاته كانت لديه في منزله إحدي هذه الترجمات التي كان عليه إنجازها.
و في احد الايام جاء لزيارتي في الدار و كان عائدا من عند الطبيب الذي أخبره بمرض قلبه.لقد تأثر قلبه بفترة السجن و المعاناه الطويله و لكنه لم يكن يستطيع ان يستريح.فكان عليه ان يعمل و يعمل كثيرا ليعيش.عمل مترجما في وكالة أنباء ألمانيا الديمقراطيه بالإضافه الي تراجم أخري كان يقوم بها و بعد خروجه من السجن كان قد بدأ جهوده لتنظيم حياته الخاصه،أراد ان يتزوج و يكون اسره و يعيش حياه طبيعيه مثل باقي البشر.دخل السجن و هو في العشرينات و خرج منه و قد تعدي الأربعين.
تقد لخطبة إحدي الفتيات النوبيات و بدا يعد للزواج منها و كنا نسمع منه عندما نلتقي أخبار هذه الاستعدادات و كنا نلحظ سعادته بذلك و كنا نسعد معه آملين ان يستطيع بعد هذه المعاناه الطويله ان يجد من يركن إليه و يستريح معه ثم فوجئنا بخبر موته.
تلك كانت حياة محمد خليل قاسم المانضل الشيوعي الذي أجب وطنه و شعبه و أعطي كل قطره من حياته للقضيه التي آمن بها ومات فقيرا لايملك شيئا و لكنه ترك تراثا لايقدر بثمن .فأعماله الأدبيه و الثقافيه و علي راسها روايته”الشمندوره” مازالت تعيش اليوم و ستستمر و ستقرؤها الأجيال و حياته و نضاله و تضحياته و القيم الأخلاقيه التي ارساها تمثل نموذجا نادرا تقدمه لشباب اليوم و الغد.
إن حياة محمد خليل قاسم هي تاريخ جيل باسره وهو تاريخ لمرحله هامه و مضيئه من الحركه الشيوعيه و الحركه الوطنيه المصريه و هذا التاريخ يبدأ في الاربعينات مع نهاية الحرب العالميه الثانيه و هي فترة صعود و مد وطني أرتبط الكثير من الشباب في هذه الفتره بالحركه الشيوعيه من منطلق وطني فقد كان الشيوعين أكثر القوي وضوحا في تحديد الأهداف الوطنيه و أكثر ثباتا في النضال لتحقيقها.كان يرون أن النضال ضد الإستعمار مرتبط بالنضال ضد السراي و الإقطاع و القوي الرجعيه المتحالفه مع الاستعمار.
و أن النضال ضد الاستعمار لا يهدف الي مجرد جلاء القوات البريطانيه و هو أقصي ماكانت تسعي إليه الاحزاب التقليديه القائمه في ذلك الوقت.فالشيوعين كانوا يدعون للنضال من أجل التحرر الكامل العسكري و السياسي و الاقتصادي و الثقافي. وكانوا يربطون بين التحرر الوطني و التحرر الإجتماعي إرتباط النضال ضد الاستعمار بالنضال ضد أعوانه من المستغلين الداخليين . و بالنسبه للعلاقه مع السودان فقد كانوا يرفضون الشعار السائد حول”مصر و السودان تحت التاج الملكي” و يطلقون شعارا آخر هو “الكفاح المشترك بين الشعبين المصري و السوداني ضد الاستعمار”.
و كان محمد خليل قاسم نوبيا من جنوب مصر القريب من السودان و كانت له علاقه بالمناضلين السودانين المتواجدين في القاهره في ذلك الوقت و بعضهم كان يعمل في صفوف الحركه الشيوعيه المصريه و ينتظمون في احدي فصائلها”الحركه المصريه للتحرر الوطني” و كانوا يصدرون في القاهره مجلة”أم درمان” التي رفعت لواء المفاح المشترك.عمل قاسم معهم في مجلة أم درمان و من خلالها ارتبط بالحركه المصريه للتحرر الوطني و ظل يعمل في المجله إلي ان اغلقها إسماعيل صدقي في حملته الشهيره ضد الشيوعين في 11 يوليو 1946.
و لن أستطرد في الحديث عن دور الشيوعين ونضالهم في الأربعينات فهناك كتابات أخري تتحدث عن ذلك بتفصيل و لكنني أكتفي بإبراز أن هذا النضال كان هو الذي قد التمهيد الفكري و السياسي و النضالي لثورة 23 يوليو 1952،التي قامت متبنيه للأهداف و الشعارات التي نادي بها الشيوعين في الأربعينات الذين لعبوا دورا مباشرا في تحديد أهداف و برنامج الضباط الأحرار.
قام الشيوعين المصريون و منهم محمد خليل قاسم بهذا الدور و لم يطلبوا لأنفسهم أي مغنم و لم يحصلوا علي اي مكسب ذاتي بل استمروا يعانون في السجون و المعتقلات طوال الخمسينات حتي منتصف الستنيات لأنهم رفضوا التنازل عن مبادئهم ،رغم انهم أيدوا و ساندوا كل الخطوات الوطنيه والإجتماعيه التي كانت بقيادة جمال عبد الناصر.
و حياة محمد خليل قاسم هي نموذج لذلك الجيل من المناضلين ،كرس حيانه كلها لبلده و شعبه و للقضيه التي يؤمن بها. و أخضع كل شئ لهذا الهدف.فكانت سعادته الشخصيه تتحق بهذا النضال وبما يحققه من نتائج فيه و كان قاسم إنسانا ذكيا واسع الثقافه و كان في استطاعته ان يسلك الطريق الذي يسلكه كل من يبحثون عن المال و الجاه و الصيت و المركز فهو يتمتع بالصفات التي تمكنه من أن يحصل علي أعلي الشهادات العلميه و ان يحقق لنفسه مجده الشخصي و ان يبحث عن سعادته الشخصيه و لكنه أخضع كل ذلك للقضيه التي آمن بها و ناضل من أجلها و تحمل في سبيلها 16 عاما من السجن في أحلي سنوات عمره.
أمضي محمد خليل قاسم في الشجن سنوات طويله و لكنه لم يضع فترة السجن هدرا.ففي السجن كتب رائعته الشمندوره التي لم تر النور الا بعد الافراج عنه بسنتين وقبل ان يرحل عن العالم بقليل.لقد كانت حياته في السجن عملا مستمرا،كلما اتاحت له ظروف السجن ان يعمل و اكن يقوم بكل انواع العمل:العمل اليدوي-زراعة الأرض و مشاركة رفاقه في استصلاح الارض.و اشترك مع زملائه في بناء مسرح قدم عليه عدد من المسرحيات المعروفه مثل “عيلة الدوغري”و “الناس اللي فوق” و “الخبر” و بعضها مثل هناك لأول مره وبنوا مسجدا للصلاة.قام بهذا كله المسجونو و المعتقلون الشيوعيون،و كان العنبر المجاور يضم المسجونين من الاخوان المسلمين و لكنهم لم يساهموا في اي من تلك الاعمال.
عمل محمد خليل قاسم بيديه،حمل الغلقان علي كتفيه و ضرب الفأس في الارض فهو و زملاؤه يدافعون عن مصالح الانسان العامل و يحترمون العمل و يقدسونه و يمارسون بأنفسهم العمل اليدوي لافرق في ذلك بين مثقف و عامل.
و إلي جانب ذلك كان يمارس العمل الفكري و الثقافي.و هو شاعر موهوب صدرت أشعاره و هو في السجن و يكتب القصص و الروايات و يقوم بالترجمه.قام بالعديد من الترجمات داخل السجن و استمر في هذا العمل بعد الافراج عنه.
و كان يرعي زملاؤه من الشباب و العمال و الفلاحين و يتولي تثقيفهم و تعليمهم عن تاريخ بلادهم و يساعدهم في الكتابه باللغه العربيه السليمه و اللغه الانجليزيه التي كات يتقنها .لك يكن يعرف الراحه سواء داخل السجن او خارجه.

الأربعاء، 10 نوفمبر، 2010

البيان التأسيسي لإتحاد شباب النوبه



إتـحـاد شــبـاب الـنــوبــه
منظمه تسعي لطرح رؤي و حلول مختلفه للقضيه النوبيه من خلال رؤيه وطنيه و ديمقراطيه كشباب مؤمن بأهمية معركته الوطنيه و أهمية القضيه النوبيه.لنكون أكثر إدراكا لأشكالية القضيه النوبيه بجميع أوجهها .

أهم أهداف الإتحاد
1-الدفاع عن الثقافه و الهويه النوبيه ضد محاولات التذويب .
2-التأكيد علي الإطار الوطني لقضيتنا و إيمان النوبيين بحقهم في الحياه كموطنين مصريين ذوى خلفيه ثقافيه وعرقيه مختلفه .
3-دراسة قضية العوده النوبيه في إطار رؤي واقعيه .
4-الإهتمام باللغه النوبيه كرافد أساسي من راوفد ثقافتنا النوبيه و المصريه .
5-العمل علي دراسة مشاكل المجتمع النوبي و المشاركه في طرح رؤي و حلول لها في ضوء الواقع الوطني .
6-التأكيد علي الديمقراطيه و دورها الفعال في بناء الوطن .

إن إتحاد شباب النوبه هو اتحاد مؤمن بالديمقراطيه و بالقضيه النوبيه الإنسانيه و يرحب بكل شخص او هيئه أو حزب مؤمن بالقضيه النوبيه من النوبين أو غير النوبين .

الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

الشمندوره"المعني و الرمز"...بقلم محمود أمين العالم 1



المقال من مقدمة كتاب "البحث عن الشمندوره"للأستاذ سيد جمال إسحق عضو حزب التجمع المصري و أحد رموز الحركه الشيوعيه المصريه عبر تاريخها
و للكتاب مقدمتان احدهما تتحدث عن محمد خليل قاسم"مؤلف رواية الشمندوره و قد كتبها الراحل محمد يوسف الجندي و هو احد رموز الحركه الشيوعيه المصريه و الاخري تتحدث عن رواية الشمندوره ذاتها و كتبها الراحل محمود أمين العالم المفكر الماركسي المعروف
.........................
الشمندوره روايه ذات خصوصيه متميزه في ادبنا العربي الحديث كله .فهي أول روايه عن حياة أهلي النوبه و خاصة في مرحله من أخطر مراحل حياتهم،هي مرحلة التعليه الثانيه لخزان اسوان،التي إجتاحت مياهها قرهام،و فرضت عليهم محنة الهجره.و برغم ان الروايه تقتصرعلي محنه قريه واحده من قري النوبه هي قرية "قــتـــه" فإنها تكاد تقدم صورة شامله لمختلف القري النوبيه.فالروايه لاتلتقط حكايه محدده في إطار هذه المحنه،بل تتخذ من هذه المحنه نفسها مرتكزاُ لتقديم لوحات تفصيليه تسجل مختلف جانب الحياه النوبيه،من عادات و أعراف و تقاليد و علاقات فرديه و جماعيه،أساطير و اساليب عمل و تعامل. و لهذا تكاد هذه الروايه أن يغلب عليها طابع التسجيل الواقعي بل الطبيعي دون أن يفقدها هذا الطابع قيمتها الأدبيه الفنيه الرفيعه.
و لهذا لاتتحرك الروايه فحسب بلسان الراوي"الأنـــا" الطفل المشارك في أحداثها و الذي يكبر و ينمو معها و بها،و إنما تتحرك كذلك بلسان "الـنــحـن" الجماعه البشريه القاطنه في هذه القريه النوبيه،بل تتحرك كذلك بلسان عناصرها المكانيه و الطبيعيه.و هي لاتواجه محنة طوفان المياه التي تطلقها التعليه الثانيه لخزان أسوان فحسب،بل تواجه كذلك و ربما اساساُ محنة طغيان سياسي يتعامل مع محنة الطوفان تعاملاُإستعلائياُ إستبدادياُ دون مراعاة لمصالح و حقوق و إنسانيه هؤلاء الذين سيجرف الطوفان بيوتهم و نخيلهم و قبور موتاهم و تراثهم التاريخي كله.
و لهذا تكاد رواية الشمندوره أن تكون وثيقه أدبيه حيه تسعي لتسجيل هويه مجتمعيه و تاريخيه و قيمه ثقافيه ذات طابع خاص قبل أن تجرفها مياه النيل و مياه الطغيان السياسي،أو مياه التاريخ الذي يكتبه في العاده كتاب الحكام و السلاطين.إنها بطابعها التسجيلي و الأدبي تحاول ان تتحدي عوامل التعريه الجغرافيه و التاريخيه و الثقافيه.إنها "الأنـــا الـجــمـاعـيــه" التي تسعي إلي تأكيد ذاتها و وجودها الخاص في مواجهة محاولات التجاهل أو عوامل النسيان.
و هذا مايعطي للروايه طابعا ملحمياُ إلي جانب طابعها التسجيلي الواقعي الطبيعي.و لهذا فإن الجانب الأكبر من هذه الروايه ليس له إمتداد طولي،بل ليس له زمن محدد ينمو و يتطور برغم إن الروايه تكثر من تحديد زمنها و تؤرخ لأحداثها،علي ان هذا هو زمن التاريخ الخارجي الذي تتنفس الروايه و تتحرك في إطاره،و هو أوائل الثلاثيناتو لكن الروايه في الجانب الأكبر منها ليس لها زمن تاريخي ممتدر متطور.فبرغم تعدد فصولها و تتاليها و تنوع موضوعاتها فإنها لاتتحرك إلي العمق.تدور بنا في أنحاء الحياه الجماعيه لأهالي هذه القريه النوبيه تحديداُ لملامحهم و جوانب حياتهم المختلفه.إنها كدوامات نهر النيل و شمندورته لاتتوقف عن الحركه و لكنها حركه مترواحه في مكانه.
و عندما تكتمل رؤيتنا و معرفتنا بهذه الحياه نكون قد بلغنا مشارف المحنه،محنة الطوفان الذي كنا نستمع إلي أصداء و همسات عنه طوال هذه الفصول التسجيليه الأولي. وهنا تبدأ الروايه مرحله من حياتها و حياة أهل هذه القريه،هي مرحلة التصدي لهذا الطوفان الذي يسعي لإلتهام المكان والزمان و التاريخ و الناس.
برغم ان الروايه في بنيتها الشكليه الخارجيه تنقسم إلي فصول صغيره نسبياُ مرقمه من الفصل الأول إلي الفصل السابع و الخمسين،إلا أننا نستطيع أن نتبين تقسيماُ ثنائيل للروايه هو الذي يشكل البنيه الحقيقيه للروايه_فالروايه تنقسم إلي قسم أول هو مايمكن ان نسميه بالقسم التسجيلي لوقائع حياة هذه القريه و هو القسم الذي يحددها و يجسدها و يرسم تضاريسها المكانيه و الإنسانيه و القيميه و الثقافيه و اللغويه و الحياتيه عامة كهويه ذات خصوصيه مجتمعيه و تاريخيه و هو تسجيل يتضمن أحينا إشارات إلي اشخاص حقيقين و يكاد يقدم نموذجاُ للقريه النوبيه عامة و إن وقف عند حدود قرية بعينها هي قرية "قــتــه" كما ذكرناها.
أما القسم الثاني من الروايه الذي يبدأ في تقديري حول الفصل الحامس و العشرين اي منتصف الروايه تقريبا فتنتقل به الروايه أو هذه القريه النوبيه من حياتها المنتظكه الرتيبه المطرده بكل مافيها من مباهج و أحزان و توترات عاطفيه و أزمات صغيره و علاقات حياتيهو عائليه تجمعها رابطه ملتحمه حميمه رغم تعدد تنوع اشخاصها و عناصرها تنتقل الي حاله من الاحساس بالخطر و بضرورة التهيؤ و الإستعداد لمقاومة و مواجهة هذا الوحش المائي القادم لابتلاع كل شئ.و ينتهي هذا القسم بالهجره الي الضفه الأخري من النهر الأكثر إرتفاعاُ في ظل شروط و أوضاع جديده. و يغلب علي هذا الجزء الثاني طابع التغير و التطور و الصراع و التمرد و الحركه و المقاومه و كتابة عرائض الاحتجاج و رفض قرارات التعويض عن الخسائر مع تفاقم المعاناه علي ان ما يجمع بين القسمين:القسم الأول التسجيلي الذي يصور مجري الحياه اليوميه الرتيبه العاديه و القسم الثاني الذي يعبر عن مواجهة الطوفان والصراع والهجره،هو الاحساس الدائم بالعزله و الإضطهاد و المعاناه و الإستغلال بسبب اساليب القمه و القهر و الاهمال التي تمارسها عليه السلطه المركزيه في القاهره فضلا عن الاحساس بالدونيه بسبب الاختلاف في اللون الذي يكاد يترجم إلي تفاوت عرقي طبقي و هذا مايضفي علي الروايه طابعا سياسيا تاريخيا من ناحيه فهي تؤرخ لمرحله أوائل الثلاثينات في مصر أثناء حكم صدقي باشا الطاغيه الذي لم تنقطع مقاومته علي مستوي الشعب المصري عامة،كما يضفي علي الروايه كذلك طابعا اجتماعيا طبقيا عرقيا يتمثل فيما يواجهه النوبين من امتهان و دونيه و إهمال سواء في حياتهم أو في طبيعة الأعمال المتاحه لهم أو حدود التعليم الميسر لأبنائهم و هذا مايجعل القضيه النوبيه في الورايه جزءا من القضيه المصريه عامه في جانبيها الوطني و الديمقراطي.
و لهذا فرواية الشمندوره لاتقتصر علي تسجيل ملامح الهويه النوبيه في مواجهة محنة طمسها و إذابتها و إزالتها بهذه التعليه الثانيه لخزان أسوان و إنما تتضمن كذلك إبراز المعدن الإنساني الأصيل لهذه الهويه النوبيه في إطار المواطنه المصريه و تأكي ماتتسم به هذه الهويه من خصوصيه ذاتيه و شموخ و كبرياء و كرامه و إقتدار علي المقاومه دفاعا عن حق الحياه و المعرفه .
و قد تكون الشمندوره_عنوان الروايه_ و التي جاء ذكرها في أكثر من موضع _مزا لحياة أهالي النوبه لافي حركتهم بنية حياتهم الثابته المستقره في الوقت نفسه فحسب و إنما كذلك في نضالهم و مقاومتهم لما يعانونه من قمع و قهر و مايحتدم في نفوسهم من إرادة للتحرر و لهذا كانت أخر فقره أختتمت بها الروايه رحلتها الطويله_ علي لسان راويها"ثم حانت مني التفاته جانبيه إلي الشمندوره فوجدتها ترتطم إرتطاما شديدا بالسلسله ثم تشدها الي القاع ترتطم ثم تهدأ لتعاود النضال من جديد" علي ان الشمندوره هذه في مرحله من مراحل الروايه تخلصت من قيد السلسله التي تشدها إلي قاع النهر و اندفعت الي الشمال و عامت في النيل أسبوعا كاملا من الحريه ثم أعادوها بسلسله إلي مكانها المعهود يشدونها إلي قاع اليم"ص441 الشمندوره ـــ طبعة أدب و نقد ـــ 1994" و قد توافق هذا الامرالخاص بالشمندوره في الروايه توافقا رمزيا مع فترة قبول حامد الراوي الطفل في السنه الاولي من المدرسه الإبتدائيه عنيبه ثم طرده منها لإكتشاف الوزاره إنه يتجاوز العاشره من عمره! و ليست الفقره الختاميه في الروايه التي اشرنا إليها إلا تعبيراُ رمزيا أخيرا للروايه عن تحرر الشمندوره من جديد متمثله تمثلا رمزيا في شخصية الراوي و هو ينطلق من جديد في نهاية الروايه عائدا الي مدرسته بعد طرده منها.فلقد إستجابت الوزاره لعريضت احتجاج علي طرده و عاد الي المدرسه و لم تكن هذه العوده أخيرا إلي المدرسه إلا تعبيرا رمزيا كذلك في نهاية الروايه عن طريق تحرر "شمندوره-أهالي" النوبه من معوقات حياتهم:إن الطريق هو المقاومه من اجل الحقوق ثم التعليم.بل يكاد التعليم ان يكون طريق الخلاص الحاسم من العزله و الجمود و الامتهان و الاحساس بالدونيه و تكاد هذه الكلمخ الركزيه الاخيره للروايه ان تكون رسالتها كذلك و لكن الملاحظ ان هذه الرساله او هذه الكلمه تتحقق علي نحو فردي بما قد يعني ان الخلاص يتحقق بالخروج من المجتمع الصغير مجتمع القريه الملتحم الحميم الضيق و الاندماج فرديا في المجتمع القومي الكبير.فهل هذا ماتريد ان توحي به الروايه في نهايتها رغم انها تبدا سطورها الأولي بل يسود صفحاتها جميعا الطابع الجماعي الخاص"نـــحـــن" الجماعيه و ليس "الأنـــا" الراوي الفردي؟!
هكذا تبدأ الروايه"كل شئ في هذا الإطار هادئ ساكن" فأشجارالنخيل لاتهتز أعطافها و النيل رقد تحت أقدامنا هامدا لايتحرك،إننا نتشبث بمواقع أقدامنا علي الجرف ،لانريد ان نعترف بالرعده التي تسري في مفاصلنا خوفا من النيل و السكون الذي يلفنا،و نحن في حقيقة الأمر لا نفعل شيئا غير التأمل في النيل و تحديق البصر طويلا، مضينا نغالب الخوف و ننتقل من قدم إلي أخري و كانت الباخره تواصل سيرها و تتجاوزنا،لماذا لاتربط الباخره عندنا أبدا!إبتعدت دون ان يأبه بنا أحد و لبثنا لحظه و الغيظ يأكل قلوبنا".
و تكاد هذه الجمل التي التقتطها من بعض الفقرات الأولي في مدخل الروايه أن تقدم صوره تمهيديه للروايه كلها ،بهذا السكون السائد و هذا الإحساس بالخوف من النيل و هذا الإحساس بالعزله عن العالم،عدم إهتمام العالم بنا و تجاهله لنا.ثم لايلبث ان ينبثق "الأنــا" الراوي من هذه "الـنـــحــن" الجماعيه الشامله."و أخذت أنا اشق الطريق الطويل الذي يفصل بين صفوف طويله متراصه من النخل بشكل غابه كثيفه لاتري العين من خلالها إلا أنوارا هامسه تنبعث من بيوتنا هناك عند السفح"ص49 و هكذا نأخذ في التحرك مع "الأنــا" الراوي في الطريق الطويل للروايه و تصاحبه إلي مختلف البيوت.
علي إنه برغم أن "الأنـــا"الراوي هو الذي تتحرك من خلال عيونه إلي مختلف جوانب القريه،في زمن الروايه و الذي من خلاله نلتقي بمختلف رجالها و نسائها و أطفالها و نستمع إلي أحاديثهم و نشارك ف مباهجهم و أحزانهم و خلافاتهم و مشاجراتهم و تطلعاتهم و مخاوفهم،إلا إنه_كما ذكرت في البدايه_ سرعان مايختفي هذا الأنا الراوي الطفل ويحل محله يروي لامن زمن الروايه و إنها من زمن كتابتها "لم يكن في مقدوري حينذاك ان أصدق ان هناك من يستطيعون العيش في بقاع لايسيل في نجوعها(ص222) بل تواصل القريه أحيانا رواية احداثها و احاديثها في غيبة الراوي_تماما بل اننا في كثير من الاحيان نغوص في حضور الراوي او غيابه_داخل شخصيات الروايه،نستمع الي حواراتهم الباطنيه الصامته نحلل مشاعرهم الدفينه التي لايصرحون بها بل إننا ننتقل احيانا من لحظه او علاقه او حدث في غيبة الراوي تماما الي استكمال رؤيه هذه اللحظه أو مواصلة هذه العلاقه او هذا الحديث في حضوره و لكن في استقلال عنه.بل اكثر مايجري الحديث علي لسان عناصر الطبيعه نفسها و خاصة أشجار النخيل مما يضفي علي الروايه رفيفا شعريا بل أحيانا يشارك النخيل في تقديم بعض معلومات عن القريه.مثلا نقرأ في ص114"هذه نخله سامقه،حانيه علي النيل،قمتها منقوشه اصفرت نهايات شواشيها،تهتز مع النسيم و تحتضن ثمارها في حنان،تنحني قليلا ثم تهمس لجارتها:
ـــ أتعرفين ياصغيره كم بلغت من العمر؟
ـــ كم ياجدتي؟عشرين سنه؟
ـــ عدي علي أصابعك،إستراح المماليك تحتي منذ...
ـــ مماليك؟!
ـــ نعم مماليك،ألاتعرفينهم؟هربوا من مذبحه و مروا من هنا و رحل بعضهم و بقي آخرون.
و تفسير ذلك في تقديري __ هو التداخل بين الراوي الطفل و هذا الراوي الطفل نفسه و قد كبر و أصبح كاتبا يستعيد ذكرياته بصريا و تفسيريا.
إنه التداخل بين الروايه المباشره التي يقوم بها الطفل و الروايه التفسيريه الشامله التي يستكملها الكاتب المؤلف.إن الكاتب المؤلف محمد خليل قاسم يكتب من زاويتين،من زاويه عيون طفولته التي تشارك في الاحداث و من زاويه ذاكرته التي تقدم الصوره الشامله للأحداث. و قد يكشف الكاتب نفسه أحيانا كما رأينا فينسي حاضر زمنه فيرويها من زمن كتابتها و لهذا فهو يرويها بالفعل الماضي لابالفعل الحاضر المضارع الذي يسود سرد الروايه.علي ان الروايه لايتم التعبير عنها كما أشرنا من قبل هاتين الزاويتين فحسب بل من زوايا أخري مختلفه،هي زوايا بعض شخصيات الروايه أو زاوية"نـــحـــن" الجماعيه او الزاويه التي تصدر عن احاديث النخيل و لعل هذا التعدد في زوايا السرد في الروايه اي في أصواتها مما يعمق الطابع التسجيلي الشامل للروايه و يضفي عليها كذلك طابعا غنائيا شعريا ملحميا بل يكاد يضفي عليها طابعا سحريا تتداخل فيه اصوات الاحياء و الاشياء في وحده حيويه هي سمه المجتمعات المغلقه و البدائيه عامة و هذا ماعبرت عن الروايه تعبيرا فنيا فريدا.
ستم إستكمال الجزء الثاني من المقاله في البوست القادم

الجمعة، 1 أكتوبر، 2010

حــول القضيه النوبيه 2





لايستطيع احد سواء كان ف معسكر النظام الحاكم او ف معسكر المعارضه بشقيها التقدمي و الرجعي ان ينكر القضيه النوبيه و ان ينكر ان للنوبين حقوق مهدره علي جميع المستويات الثقافي منها و الاقتصادي و الاجتماعي و لا يستطيع احد ان ينكر مدي المعاناه التي يعيشها ابناء النوبه ف قري التهجير ف كوم أمبو و التي لااستطيع ان اقول انها تختلف كثيرا عن قضابا القري الاخري ف صعيد مصر او ف الدلتا و لكن من المهم معرفة ان النوبين وحدهم بطول البلاد و عرضها لايملكون ارضهم........فالأرض التي يعيش عليها النوبين ف كوم أمبو ماتزال حتي هذه اللحظه و بعد مايقرب من نصف قرن علي تهجيرنا اليها ملكا للحكومه المصريه و لايتمكن النوبين من البناء عليها او حتي ترميم بيوتهم التي تنهار"نتيجه للتربه الإنتفاشيه ف المنطقه"دون اذن من الجهات الحكوميه .



و لايستطيع احد ان ينكر الحقوق الثقافيه للنوبين و خصوصيتهم الثقافيه و التاريخيه لاختلاف الثقافه النوبيه الأفريقيه عن الثقافه العربيه السائده ف باقي انحاء مصر و الثقافه الأمازيغيه المغاربيه ف منطقة الواحات ف الصحراء الغربيه ف مصر ايضا و لكن هناك نقطه مهمه جدا...هل هذه القضيه و هذا التعامل معنا كنوبين يصدر من النظام الحاكم ام من الشعب المصري نفسه؟؟



بمعني ادق هل نحن كنوبين ف خصومه مع النظام المصري الحاكم ام الشعب المصري؟؟؟؟؟؟؟؟؟



اتمني ان لايسارع من يقرأون التدوينه ف اتهامي بالخيانه و العماله للغرب و الانفصاليه لان هذا ببساطه مجرد سؤال لااكثر و لااقل و احاول البحث عن اجابته لاطرحه كإجابه او كا اي شئ ولكن هذا السؤال توارد الي ذهني بينما كنت اقرا مجموعه كتابات لمجموعه من النشطاء النوبين وهم يشنون الحرب من اجل الحقوق النوبيه و بعد ذلك اجدهم يبعثوا برسائل الي الرئيس "الأب"مبارك تبدا بفخامتكم و سيادتكم و عظمتكم يانيافة رئيسنا المفدي و نستعطفكم و نستجديكم و كلام من هذا القبيل الذي يوحي بإن قائله لايتعدي كونه شحات علي أبواب الحسين او السيده عيشه و ليس ناشط ف قضيه وطنيه و ممثلا لفئه من المصريين و هي النوبين يصل تعدادهم مابين 2 الي 3 مليون



هل هؤلاء يريدون حل القضيه النوبيه عن طريق التمسح ف الرئيس الأب و الأبن و الحزب القُدس؟؟هل يريدون حلها عن طريق الانضمام بالمئات الي الحزب الوطني كما هو حادث ف كوم أمبو و شائع بين النوبين حيث ينضم اغلبية الشباب الي الحزب الوطني و يتحول بعضهم الي مخبرين له ف قراهم؟؟؟



ينقلنا هذا السؤال الي ماهو اخطر هل يري هؤلاء و من والاهم ان القضيه النوبيه قد يمكن حلها بمعزل عن قضية الوطن بأكمله أو بمعني ادق هل يرون انفصال او اختلاف بين قضيه مصر "الديمقراطيه والحريات و الفساد " و بين قضية النوبه ؟؟هل أصبح النوبين مثل شنوده و بيشوي يتحدثون عن أضطهاد للمسيحين ف مصر و صعوبه ف بناء الكنائس بينما يأمرون "الشعب المسيحي المفترض"بأن يختار جمال مبارك و حسني مبارك...هل سيطالبنا من يدعون أنفسهم نشطاء نوبين بإختيار مبارك او جمال ف الانتخابات القادمه و يعلنوا تأيدهم لهم بينما يشنون الحرب من اجل القضيه النوبيه؟؟؟؟؟؟؟



هل يمكن هذا؟ و اذا كان سيحدث وانا اري انه سيحدث نتيجة لبعض المقدمات فماذا سيعني هذا؟ بطبيعة الحال ستنقل النوبين ف نظر كل مصري و عربي محترم من خانة النوبي الطيب الي النوبي القذر عميل النظام الاقذر......هكذا سنكون و هكذا يريدنا البعض



من مصلحة الدكتاتور الحاكم تفيت قضايا الوطن فيصبح النوبين بمفردهم و الاقباط ف معانتهم بمفردهم و العمال والفلاحين كل بمفرده فيعزل الناس عن بعضها البعض و ينفرد بكل منهم علي حدا و يبقي علي راس السلطه متحكما فينا و سارقا لخيرات بلادنا و ثرواتها بالتعاون مع الامريكان و الصهاينه........ان القضيه النوبيه ف اساسها هي القضيه الديمقراطيه المفقوده و الفساد المنتشر فالارض التي يريد النوبين العوده اليها يريد النظام الرأسالمي الحاكم ف مصر بيعها الي مجموعه من رجال الأعمال و المستثمرين الذين يسرقون البلاد بطولها و عرضها و هذا يعني انه لايمكن حلها كقضيه ف وجود الدكتاتور الحاكم و ف وجود الطبقه الرأسماليه علي راس السلطه ...علي الشعب المصري ان يصل الي الحكم و يتحكم ف مقاليد اموره اولا ....علي الفلاحين المصرين ان يتحكموا ف مقدرات حياتهم اولا ان يتحكموا ف مايزرعون و ماينتجون لانه حينها و حينها فقط سيستطيع النوبين ان يبنوا بيوتهم اينما شاؤا و ان يزرعوا اينما شاؤا ايضا و لكن عزل القضيه النوبيه عن قضية مصر و التمسح ف نيافة الدكتاتور الحاكم و عائلته ليس سوي انتهازيه حقيره و الادهي انه يعني عنصريه بغيضه فالشخص الذي يعتبر مبارك الاب و الابن حليفا له ف القضيه يعتبر و بشكل منطقي ان الشعب المصري هو عدوه لذا فهو يتحالف مع الحاكم و الذي يعتبر شعب مصر عدوه سيعتبر ان شعب مصر هو الذي يضطهده و يطرده من ارضه و يستولي علي خيراتها



إنها العنصريه القذره و الانتهازيه يتحالفان معا و الحل الوحيد لمواجهتهما هو سعينا الي الديمقراطيه الشعبيه الحقيقيه و بناء قواعد جماهيريه بطول البلاد و عرضها لمواجهة الفاشيست الجدد.





الخميس، 26 أغسطس، 2010

حــول الـقـضــيه الـنـوبـيـه ج1





ف عام 2004 ذهب الاديب النوبي حجاج أدول الي مؤتمر لأقباط المهجر ف واشنطن و هناك القي بقنبله لم يتوقعها احد علي الاطلاق و هي كلمته عن النوبه و المعاناه التي يعيشها النوبين ف مصر و الاضطهاد اليومي الذي يتعرضون له علي حسب كلماته و من هنا او بالتحديد من هناك من واشنطن بدأت القضيه المستمره حتي الان بعد 6 سنوات من هذا المؤتمر و مازالت فصولها يعيشها الكثيرين بشكل يومي و لكن رغم كل هذه السنوات و كل من تعاقبوا علي القضيه و كل من تحدثوا فيها لم يقف شخصا ما و يحدد بدقه ماهذه القضيه؟؟؟ او بمعني ادق لم يتفق اثنين علي حيثيات هذه القضيه فهناك من يقول انها قضية عودة النوبين الي اراضيهم حول بحيرة ناصر و منهم من يقول انها قضية المعامله التي يتعامل بها الاعلام و المثقفين مع النوبين و من يقول انها قضيه مع النظام القائم و من يقول انها قضيه مع الشعب المصري بأكمله و منهم من يضع كل هذا ف سلة واحده و هكذا دواليك فنري لجنة متابعه نوبيه تنفصل عنها لجنة مبادرين و جمعية حقوق انسان و اخري للحق ف السكن و هكذا دون ان نري نتيجه فعليه ف القضيه فالنوبه مازالوا علي ارض صحراء كوم أمبو و الاعلام مازال يسخر من ذوي البشره السمراء و لا شئ تغير و هكذا لم يتغير شئ بالنسبه للنوبين ف السنوات ال6 الماضيه و لا اعتقد انه سيتغير فحتي هذه اللحظه لم يستطيع من يسمون انفسهم قاده او ناشطين نوبين ان يجيبوا علي السؤال الاهم و هو ماذا يريد النوبين؟؟؟

ماذا يريد الفلاح النوبي الذي يعيش علي ارضه ف صحراء كوم أمبو بعيدا عن النهر و يبني بيوته علي أرض إنتفاشيه تتسبب ف سقوط كثير من بيوت النوبين و تحملهم تكلفه كبيره ف بناءها و تبقي عرضه للإنهيار بين لحظه و أخري مما يترك الكثير من الاسر الفقيره من النوبين ف القري بلا جدران تحميهم او منزل يأويهم ف انتظار تدخل الحكومه و هي التي تملك تلك الاراضي بالمناسبه فالنوبين لا يمكلون ف قري التهجير شئ حتي العقارب التي تقتلهم منذ 50 عام تقريبا و بشكل منتظم فهم لايملكونها.

لم يسأل احد ماذا يريد الشباب النوبي الذي يعيش ف المدن"ف القاهره و الاسكندريه و السويس و الاسماعيليه و قنا" و هي مدن تجمع النوبين ف مصر..

لم يسألوا ماذا يريد حتي النوبين الذين قضوا اعمارهم بأكملها ف بلاد الجاز منذ منتصف السبعينات.....لم يسألوا و لم يفكروا حتي ف السؤال و لكنهم سرعان ما نصبوا أنفسهم قاده و رموز للنوبه دون ادني حق مخول لهم سوي حق الوجاهه و حب الظهور برغم ان النوبين عندما هاجروا من أراضيهم ف بدايات التلاتينات من القرن ال20 عند تعلية خزان اسوان الذي أكل الكثير من أراضينا و تسبب ف بداية هجرة الشباب النوبي الي المدينه شرعوا ف بناء مايمكن ان نطلق عليه تنظيمات شعبيه و هي الجمعيات و الجمعيه النوبيه تمثل قريه واحده بمختلف قبائلها و عائلاتها ف المدينه سواء ف القاهره او الأسكندريه او غيرها و تتم الانتخابات عن طريق الاقتراع المباشر ف صندوق انتخابات مغلق لايفتحه الا مجموعه من حكماء القريه ف المدينه التي يعيشون فيها و تكون عباره عن مرحلتين المرحله الاولي تتم داخل كل قبيله ف هذه القريه فيتم اختيار شخص من هذه القبيله ليمثلهم ف مجلس ادارة الجمعيه و بعد ذلك تتم انتخابات عامه تشارك فيها كل القبائل بمرشحين و يتم اختيار الافضل...بالطبع لاتخلو هذه العمليه من التدخل القبلي و العنصري فيها و هذا طبيعي بالنسبه لقروين عاشوا مختفين عن انظار العالم بأكلمه ف اقصي جنوب مصر لقرون و لكنها تدل علي ادراك و وعي ببدايات الفكر الديمقراطي و اهمية ان يكون الشخص الذي يتحدث بأسم الجماعه او باسم القريه او اسم القبيله و العائله قد تم اختياره بشكل ديمقراطي او اختيار الاغلبيه فيكون شخص موثوق فيه و يكون مدرك ان من الممكن اقالته من منصبه ف حال عدم اتباع تعليمات من اختاروه ف الدوره التاليه.
نري هذا ببساطه ف جمعياتنا النوبيه و نمارسه نحن ايضا كشباب داخل الجمعيات ف اختيار من يمثلنا و ان كاننت الجمعيات يشوبها الكثير من الاخطاء و منها علي سبيل المثل لا الحصر سيطرة كبار السن عليها و تحويلها الي دور مناسبات لااكثر مما ابعد عنها الكثير من الشباب و لكننا لسنا ف صدد الحديث عن هذا الان انما اعطي مثل لكيفية ممارسة الديمقراطيه بشكل مبسط عند النوبين و اتساءل لماذا لا تمارس هذه الديمقراطيه لدي النوبين بشكل اوسع و لماذا لايتم اختيار لجنة المتابعه او لجنة المبادرين او غيرهم من اللجان بنفس هذا الشكل و لماذا لم تتأسس ف البدايه هذه اللجان بهذا الشكل؟؟لماذا تأسست بشكل نخبوي ابعد عنها النوبيين ؟؟؟؟و الكثير من الاسئله التي تدور ف عقلي و التي ولدتها الانقسامات و الخلافات التي تدب داخل تلك اللجان المزعومه
لماذا لم نبدا بشكل قاعدي و نعمل علي تشكيل مجموعات شبابيه ف كل قريه تعمل علي نشر الوعي بين النوبين و يناء مفهوم ديمقراطي يخلص ف نهايه الي انشاء مؤسسات نوبيه من القاعده حتي القمه تدار بشكل ديمقراطي يحكمها الاغلبيه المثقفه الواعيه و تأتي خلفها جموع النوبين تعلن بصوتها حقيقة قضيتها فتقطع بذلك الطريق علي عملاء الامريكان و الصهاينه و كلاب الحزب الوطني و جماعات العنصرين الجدد و اصحاب المصالح و الانتهازين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اعتقد ان هذا الدور يقع الان علي عاتق الشباب النوبي الوعي المؤمن بوطنه و بالديمقراطيه و الحريه

اردت ان اتحدث عن القضيه النوبيه و عن حقيقة مااذا كانت قضيه حقيقيه ام وهم يصدره لنا اصحاب المصالح و ماحقيقه مايمسي بالاضطهاد و غيره فله مره اخري

الجمعة، 13 أغسطس، 2010

حملة نوبة تود " إبن النوبة " للتعريف بالرموز النوبية



مثلما سطر النوبيين قديما اسطر العظمة و العزة فكانت أعمالهم و مواقفهم هى ما صنعت تاريخ بلادهم مثلما هو نهر النيل أتيآ من الجنوب حمل أبناء نيل النوبة كل الخير لبلاد وادى النيل مصـــــــــــــــــــــــــــــر و الســـــــــــــــــــــــــودان أثرى أبناء النوبة تاريخ و حياة البلدين على كافة الاصعدة سياسآ و إجتماعيآ و ثقافيآ , و تقدير’ منا كإتحاد شباب النوبة كل أبناء النوبة الذين ساهموا فى تشكيل وعى بلادنا ...كان لزامآ علينا الإحتفاء بهم تقديرآ لهم و أستفادة من خطاهم "نوبة تود" هى حملتنا للتعريف برموز النوبة المشرفة و تعنى بالعربية ... إبن النوبة "عن طريق عقد ندوات للوقوف على تفاصيل كل شخصية نوبية من " ابناء النوبة " و الذين حملوا هموم أوطانهم أينما كانوا و كيف عملوا فى سبيل رفعة بلاد وادى النيل و كيف اثرت النوبة فى وجدان كل منهما مصــــــــــر و الســــــــــودان فأخرجت لنا عظماء ألهموا وادى النيل بإسره

السبت، 22 مايو، 2010

عذرا إلهي النيل


الي اين تذهب الهي الحكيم؟؟الي اين تذهب حابي؟؟؟؟
لقرون عبد اجدادي النيل و قدسوه و رافقوه في رحلته من الجنوب الي الشمال و الان قرر النيل ان يتركنا و يذهب
عذرا الهي النيل الحكيم لن نتركك تبتعد عنا

رجاء الانضمام لجروب الفيس بوك

تحديث

انا علقت ورقة في الاسانسيرات بتاعة العمارة وعلى مدخل العمارة كتبت سريعا اننا حنواجه مشكلة مية وان كلنا نبدأ بنفسنا وكتبت خمس نقط:1- ممنوع غسيل العربيات والاكتفاء بالتنظيف بالفوطة المبلولة2- الاقتصاد في استخدام الماء المنزلي في الاستحمام والوضوء وغسيل الاواني3- منع اي رش بالماء امام العمارات بدعوى تخفيف الحرارة لان ده اهدار للماء ولا يخفض الحرارة وانما يزيد الرطوبة4- اعادة تدوير الماء المستعمل ولو لري الزرع امام العمارات5- اتخاذ موقف ايجابي في حالة رؤية اي حد منا لشخص يهدر الماء وعدم السلبيةوحطيت حديث الرسول بتاع: لا تسرفوا في الماء ولو كنتم على نهر جارماليش دعوة باليائسين، انا باحاول ابقى براءة قدام ربنا على الاقل، ولو كل واحد قال مافيش فايدة يبقى ماحدش حيعمل حاجة، وبقية الناس برضه ما بيعملوش حاجة عشان هم كمان بيقولوا: مافيش فايدة تحديث:الوحيد اللي شارك لحد دلوقت على المدونات هي مدونة المقاومة المصرية

اللي بيقول مافيش فايدة يروح ينتحر بقى بدل ما يشوف بلده وهي بتخلص قدامهعلى الاقل نبري ذمتنا قدام ربنا2- مدونة انسانة شاركت برضه معانا في اقتراحات لترشيد المياه

-----------

احنا لازم نبتدي حملة شعبية عشان نوفر مية
ما تستنوش عوكل واللي معاه، مش حيعملوا حاجة ابدا، علي الغتيت قال ان الازمة دي قانونا اختصاص رئيس الجمهورية ومافيش اي حد ولا حتى رئيس الوزراء يصلح لحل الازمة دي
وزي ما انتوا شايفين، لو كنا حلفناهم على المصحف يضيعوا المية ما كانوش بذلوا كل الجهود المشكورة دي
دلوقت احنا علينا نعتمد على نفسنا كمواطنين
اساسي يعني مافيش غسيل عربيات، انا من زمان باقول كده للبواب وباطلب منه يطوقها بس، ومن زمان باعمل كده من قبل الازمة، هي طبعا معفنة، بس مش مهم
مافيش رش عشان الدنيا تطري
انا عارفة انك مش بترش اكيد، بس بتعدي قدام محل بيرش، وبتتكسف انك تتكلم
لا ما تتكسفش، ياروح ما بعدك روح، انا شخصيا بافتح جاعورتي عشان يقفلوا المية
ولازم نوفر في الكهربا، وده عيب فيا، دايما انسى النور، لا مش حانسى النور تاني
اي شكل من اشكال الهدر لازم تتصرف
انا قلت لهم على التويتر، وباقول لكوا اهو، اي حد عنده اقتراحات لتوفير المية، ما يكتبهاش تعليق هنا على المدونة
يكتبها على مدونته، ولو ما عندوش مدونة يعمل مدونة مخصوص عشان خاطر توفير المية
وانا حازود اللنكات هنا، ونبتدي الحملة وان شاء الله اكتب عنها كمان في الدستور وعلى قد ما نقدر نبذل مجهود شعبي وفردي
ما يجيش حد يقول لي الحكومة تعمل ايه؟ لو عايزة تعمل كانت عملت، انسوها بقى، احنا مالناش غير ربنا، واهم حتى كرهوا فينا كل الناس ماحدش حيساعدنا
موضوع المية ده لا فيه مسلم ولا مسيحي ولا اخواني ولا يساري ولا ليبرالي ولا حتى نبيل شرف الدين - اللي ميزة الازمة الوحيدة في الموضوع ده انه حيموت معانا، اللهم الا اذا عمل لجوء مائي لاسرائيل صاحبته اللي بتخطط لإفناءنا - الموضوع ده كلنا لازم نتعاون فيه ولازم تعمل توعية حواليك
انا مستنية بوستات مدوناتكوا، عشان اعمل لها لنك هنا عندي وكل واحد فينا برضه يوزع على قد ما يقدر


الاثنين، 10 مايو، 2010

الجمعة، 23 أبريل، 2010

الــنـوبــه....يـــد من مـلـوثـه بـدمـائـنـا؟



تأججت القضيه النوبيه ف السنوات ال5 الاخيره و اشتعلت اكثر مما كانت عليه يوما ما و تحولت بين لحظه و ضحاها من كم مهمل الي احدي القضايا الاولويه للنظام المصري الذي بدا يكرس لها الكثير من وقته و وقت مخبريه ف الصحف الحكوميه و الاعلام المصري بشقيه الحكومي و الخاص و الذان اثبتا معا ف الاونه الاخيره مدي حقارتهما و فشلهما من اهم اسباب اشتعال القضيه النوبيه هو الكاتب النوبي المصري المبدع حجاج ادول بخطوته التاريخيه و الجريئه بذهابه الي مؤتمر لاقباط المهاجر ف 2004 راميا باكبر حجر ممكن ف بركة الركود التي اصابت القضيه النوبيه بالعفن و الامراض التي تسببت ف ضياع حقوق النوبين جيلا بعد جيلا تارة بالتهجير و تاره بنسيان ماضحي به النوبين من اجل وطنهم وتاره بكلمات عنصريه سخيفه ف اعلام اقل مايقال عنه انه اعلام قذر متأمر ضد شعب مصر بأكمله.......
تكونت اللجان و الجمعيات و الاتحادات النوبيه و دخل فيها المخلصين الحقيقين و عملاء النظام و حزبه الفاشل و لكن ماميز الجميع و وحدهم كان فكرة ان الزعيم عبد الناصر هو المذنب الحقيقي ف ماحدث للنوبين من تهجير و تدمير للتاريخ النوبي و استعمار ثقافي و حضاري و محاولة تدمير اللغه النوبيه و ظهور النوبين بشكل بوابين و سفرجيه ف الاعلام المصري و السخريه منهم او بمعني ادق يصبح عبد الناصر ف القضيه النوبيه هو الشيطان الاكبر و عدو النوبين الاول..... و رغم نجاح هذه المجموعه بشكل كبير ف تسويق هذه الفكره خاصه ف ظل اضطهاد النظام الانقلابي المصري منذ 15 مايو 1971بقيادة الرئيس المؤمن السادات و اضطهاده لعبد الناصر و تاريخه و مكتسبات عصره الاجتماعيه و كذا خليفته مبارك و مدي كرهم لناصر و تشويههم المتعمد لتاريخه وتاريخ مصر ف الخمسينات و الستينات...رغم هذا النجاح الا ان قطاع من النوبين لن اقول انه كبير مازال مؤمن بناصر و بعدالته الاجتماعيه و بعصره الجميل و لكن يبدو هذه القطاع من كبار السن ف اغلبه بينما لا يدرك الجيل الصغير الذي انتمي اليه من هو ناصر اساسا ليست قضيتي تعريف من هو ناصر فمن لا يعرفه لا يعرف بهيه و من لا يعرف بهيه لا يعرف مصر....و لكن القضيه هنا هو التعريف بالقضيه النوبيه و من حقا المتسبب فيها ؟؟؟من اطاح بالنوبين خارج نطاق التاريخ؟؟ من يحاول القضاء علي لغتهم و امتص دمهم و سرق ارضهم و طردهم شمالا ثم قرر طردهم مع باقي الشعب المصري شرقا ليبيعوا دمهم و كرامتهم ف بلاد الجاز العربي؟؟؟؟؟؟؟ رغم اعتقادي ان القضيه النوبيه بدات مع الغزو العربي لمصر و الفشل الذي مني به بن العاص علي ابواب النوبه ثم بعد ذلك المجازر التي ارتكبها كلا من صلاح الدين الايوبي و الظاهر بيبرس ف بلاد النوبه الا ان القضيه التي نعيشها اليوم تبدا فعليا مع وصول محمد علي الي كرسي السلطه ف مصر و رغبته ف بناء امبراطوريه تمتد شرقا و غربا شمالا و جنوبا دون ان يوقفه احد و قد كان ففى سنة 1820 فقدت النوبه إستقلالها و دولتها و قوميتها علي يد قوات الجيش المصري الذي غزا النوبه تحت قيادة محمد علي...أصبحت النوبه تحت تابعية الإداره المصريه و كذلك السودان و أصبحتا خاضعتين للحكم المصري العلوي و قد صدر فرمان من الدوله العثمانيه آنذاك قلد فيه السلطان محمد علي (ولاية النوبه والفونج"السودان" وملحقاتها الخارجيه) مدي الحياه . بعد التبعيه للنظام العلوي التركي فقد أتبعت الإداره المصريه بالنوبه سياسه مجحفه ضدنا فقد فرضت الجزيه و الإتاوات حتي أصبح النوبين فى فقر مدقع و اغتصبت منهم المحاصيل و عملوا فى السخره تحت ضرب السياط...و بقى أبناء النوبه طيلة الفتره العلويه فى ظلم و إضطهاد و معاناه فلم يتبع فى النوبه طوال هذه المده أي سياسه عمرانيه أو إصلاحيه أو تعليميه لنقل النوبيه من عالم القرون الوسطي الي القرن ال19 مثلما قاد محمد علي مصر الي التقدم . فى سنة 1898 أعلنت بريطانيا و مصر الحرب علي المهديه و نجحوا فى إسترجاع النوبه و دولة المهديه و اطلق البريطاينون اسم السودان الإنجليزي المصري علي جميع أراضي المنطقه شاملة النوبه التي أستولي عليها المهديه من قبل......حتي هذه اللحظه كانت النوبه سواء تحت الاحتلال العلوي الشمالي او المهديه الجنوبي كتله واحده إقيلم واحد يمتد من جنوب الشلال الاول و حتي الشلال الخامس....أمه واحده بقوميه واحده و لكن جاء العام المشئوم عام تقسيم النوبه .............1899 تم تحديد الحدود بين مصر و السودان بناء علي الإتفاق المسبق بين العلوين و المهديه شامله هذه المره منطقة وادي حلفا بإصرار من البريطانين لتصبح الأمه النوبيه مجتمعين"نوبه مصريه و نوبه سودانيه"لتفقد النوبه قوميتها و ذاتيتها بناء علي اوامر الامبراطوريه البريطانيه. ان اعتراف مصر بحكم المهديه فى هذه المناطق بناء علي هذه الاتفاقيه ليست له اي مرجعيه او سند تاريخي و ما كان هذا الاعتراف سوي اتفاق بين القوي الاستعماريه البريطانيه و القوي الرأسماليه و الرجعيه ف الجانبين المصري و السوداني علي حساب الأمه النوبيه ....إن تمصير جزء من النوبه و سودنة الجزء الاخر ادت الي تجزئة الأمه النوبيه و تحويلها الي اقليه فى البلدين و تبع هذا بالتأكيد عمليات مستمره من العزل العنصري و التهميش السياسي و تفريغ الهويه الذاتيه و تحويلها إلي مجرد أقليه ضعيفه
ف عام 1902 و قبل مولد ناصر ب16 عام انتهي العمل ف خزان اسوان و الذي بناه بالتاكيد هم الملكيين او بالاحري السلطان ف هذا الوقت فقد كانت مصر حتي هذه اللحظه سلطانيه...لم تعطي الحكومه العلويه للنوبين اي تحذير لما سيلاقونه و لم يخبروهم اساسا بالخزان و عندما بدا الخزان تعرضت 10 قري نوبيه للغرق بينما كان الناس يجلسون ياكلون ينامون دخلت البيوت مياه الخزان تقتل البشر و تبيد الاخضر و اليابس هرب من هرب و مات العجائز و الاطفال و خرج الشباب و الفتيات الصغار يبكون ابائهم و اخوانهم و اهلهم مات مئات من النوبين ف يوم واحد بضربه واحده من قبل نظام رجعي فاشستي متخلف و لكننا لا نسمع احد يتكلم عن هذا مع كل مره يتم تعلية الخزان ف السنوات اللاحقه مره و اتنين و تلاته كانت الحكومه المصريه تطرد النوبين من ارضهم و تلقي بهم ف الجبال اعلي ارضهم القديمه و كان التهجير الاخير عام 1933 ......كل مره كانت الارض الزراعيه تضيق اكثر و اكثر كل مره كانت الارض تنحسر و الرزق يتراجع و الرجال النوبين يهاجرون شمالا ترك الفلاحون ارضهم و زرعهم تحت مياه النيل و ذهبوا ليعملوا سفرجيه و بوابين ف القاهره و الاسكندريه لان النظام الملكي المصري ف عهد فؤاد و فاروق لم يهتم بهم و لم يحاول حل مشاكلهم و لا النظر لهم و تطوير بيئتهم و تمدين قراهم لماذا اذن لايشنون هجماتهم علي فاروق و فؤاد و عباس حلمي الثاني و محمد علي و ابراهيم باشا و يتفرغون لناصر...... انا لا اعفي عبد الناصر مما حدث للنوبين من تهجير و لا اعفيه من التجاهل للثقافه النوبيه و لكن ليس وحده و ليس الاول و لن يكون الاخير بل ان مافعله ناصر لايقارن بما فعله النظام الملكي و السلطاني مع النوبين من تغريق و قتل و سرقه للمحاصيل و الثروات اعتقد ان الانتماء الليبرالي و الطبقي للكثير من القيادات النوبيه هو ما وضع القضيه النوبيه ف هذه المعضله و هو ماحولها من قضيه ضد انظمه استعماريه قاتله لقضيه ضد شخص واحد و هو عبد الناصر اذا اردتم قضيه نوبيه فانسوا مطالبكم الطبقيه لان النوبين فيهم الاغنيا و الفقرا فيهم من ينتمي لليمين و من ينتمي لليسار و اعتقد فيهم من يقبض من امريكا و من يقبض من الحزب الوطني و منهم من يخبط دماغه ف الحيط و مدي ثقافة و وعي النوبين و المصريين باكملهم هو ما سيحسم قضيتنا

الجمعة، 16 أبريل، 2010

عــلـي كــوبــان....إبــن الـنـيـل



كل العالم من شرقه لغربه يعرف من هو علي كوبان يستمع الي اغانيه كل العالم نعاه عندما رحل ف صمت و بعيدا عن الأضواؤ وحيدا ف شقته عدا مصر....وطنه.

لم تعرف مصرو لا شعب مصر من هو علي كوبان و لا يعرفون حتي الان و لااعتقد انهم سيعرفون فالرجل الذي امضي عمره يغني و يعزف و يطرب النوبين لم يستحق ان ينظر له المصريين و لو حتي نظره عابره لم يستحق ان تكتب عنه الجرائد و تفرد له صفحاتها و ان تتفرغ له البرامج التلفزيونيه المصريه التي ملئت مشاهديها بتفاهات لا حصر لها و اصوات تنعق لا تغني و لا تقدم اي موسيقيه سوي دوشه و ازعاج غير عادين.

ف يونيو 2001 رحل علي كوبان الفنان النوبي الذي سحر ألباب النوبين لاكثر من 4 عقود وقد اهتمت وسائل الاعلام العالمية بخبر وفاته وأذاعت فقرات مطولة عنه ولقطات من بعض أغانيه التي قدمها طيلة مشواره الفني قدم فيه أغاني التراث والفولكلور النوبي في الأفراح والمهرجانات الشعبية وذاعت شهرته في مختلف دول العالم ونال العديد من الجوائز الدولية كان أهمها فوزه بالأسطوانه الذهبية في مهرجان ألمانيا السنوي للفولكلور عام 1990 والذي شارك فيه ممثلا عن مصر.

وعلي كوبانا ولد عام 1929 بقرية قورته بالنوبة القديمة وكان والده حسن أحمد كوبانا تاجرا له مركب شراعي يرسو عند معبد كوبان فالتصق الاسم بالاب والابن معا إذ أن والده كان يصحبه معه وهو طفل في رحلاته النيلية وكان والده محبا للغناء فأخذ عنه ابنه حب الغناء. أتى علي كوبانا إلى القاهرة عام 1944 حيث التحق بمدرسة الناصرية الابتدائية بحي معروف وفي أحد الأفراح في ذلك العام أمسك علي بالدف وغنى بعض الأغاني القومية فنال اعجاب الحضور وهو ما دفعه إلى ترك الدراسة للعمل في مجال الغناء النوبي ثم التحق عام 1947 بالكشافة النوبية بعابدين وفيها تعلم أصول الموسيقى خاصة موسيقى الغرب والعزف على آله الكلارتيت وغنى كثيرا في حفلات الكشافة ومن خلال وجوده بالكشافة النوبية شارك بأداء دور صغير أمام الملك فاروق والنحاس باشا في أوبريت العرس النوبي بدار الأوبرا الخديوية عام 1949 فنال إعجاب الملك الذي منحه ريال فضة مكافأة كما أمر الملك بانتدابه لتدريب فرق الكشافة الملكية في أنشاص وفي عام 1957 كون علي كوبانا أول فرقة من نوعها في مصر للموسيقى النوبية والتي عملت على جمع تراث الغناء النوبي واحياء الافراح والحفلات والمشاركة في المناسبات القومية والليالي النوبية داخل مصر وخارجها وقدمت الفرقة اغنيات تراثية نوبية في قالب وتوزيع جديد حيث قام كوبانا بتطوير الآلات الموسيقية في الفرقة حيث أدخل الاكورديون والكمان والترومبا والساكسفون والاورج والبونجر وبالرغم من ذلك لم تخرج الفرقة عن روحها النوبية واستعانت به القوات المسلحة في أحياء حفلات لجنود الجيش وفي عام 1967 ذهب للجبهة وغنى للجنود لرفع روحهم المعنوية بعد نكسة يونيو وشارك في إحياء مجموعة كبيرة من حفلات أضواء المدينة. وكان كوبانا يقدم أغانيه بكل لهجات أهل النوبة منها الكنوز في الشمال والفاديكا في الجنوب ووادي العرب في الوسط وفي عام 1988 فوجئ كوبانا بوفد من الموسيقيين الألمان المهتمين بالموسيقى والغناء يحضرون إليه وتعاقدوا لإحياء عدة حفلات بألمانيا حققت نجاحا هائلا بعدها عرض عليه الإتحاد الدولي للمهرجانات المشاركة في مهرجان برلين الدولي عام 1989 حصل فيه كوبانا على المركز الأول وفي نفس العام حصل على عضوية اتحاد الموسيقيين الدوليين ببرلين وفي عام 1990 شارك في مهرجان السياسة في ألمانيا وعندما سألوه عن علاقة أغنياته بالسياسة قال ان الفن النوبي هو تعبير عن الرغبة المصرية في وجود سلام عالمي حقيقي وقد حصل كوبانا على المركز الأول أيضا في هذا المهرجان وأقامت له السفارة المصرية بألمانيا وقتها حفلا كبيرا وفي نفس العام قدم عرضا مميزا ضمن فاعليات المهرجان السنوي (نغمات الوطن) في برلين حقق خلاله نجاحا جماهيريا منقطع النظير وأشادت به الصحف الألمانية وقالت عنه أنه يمزج بين النغم الأصيل والاتجاه الحديث للموسيقى الذي يجذب الجماهير في الغرب وأضافت أن المرء يستشعر الأنغام المنعشة القادمة من ضفاف النيل وهو ما دفع الفنان العالمي جيمس بروان لطلب كوبانا للاشتراك معه في مجموعة حفلات بأمريكا وبعض الدول العربية فنال شهرة كبيرة هناك ولقي تكريما وحفاوة بالغين وقام بتسجيل حوارات عديدة لوسائل الاعلام المختلفة خاصة للقنوات المهتمة بالتراث الإنساني ووجهت له الدعوة للغناء في الأوبرا الفرنسية بمصاحبة الاوركسترا الفرنسي، كما حضر وفد من التلفزيون الفرنسي إلى مصر وقام بتصوير فيلم تسجيلي عن على كوبانا بمسقط رأسه وبجوار الأهرامات وعلى النيل وقام التلفزيون الإنجليزي بعمل مناظرة بينه وبين جيمس بروان وقال المذيع في نهاية المناظرة عبارة تعد شهادة عالمية في حق كوبانا: علي كوبانا لا يقل أهمية أو قيمة عن جيمس بروان. وذلك بعد أن قال كوبانا في المناظرة التي حضرها أكثر من ثلاثة آلاف شخص من المهتمين بالموسيقى والتراث الإنساني. أن أوروبا أخذت الإيقاعات النوبية وعملت منها ما يسمى بموسيقى الروك أندروك وتوالت بعد ذلك مشاركة كوبانا في حفلات ومهرجانات إيطاليا وسويسرا والنمسا وهولندا وأمريكا وحصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير وأبرزت وسائل الاعلام العالمية دوره ومكانته واستضافته إدارة المهرجان السابع والعشرين لعالم الموسيقى بمدينة كان الفرنسية ليكون ضمن نجوم حفل افتتاحه وبعد هذا المهرجان من أكبر المهرجانات العالمية في مجال الموسيقى والغناء وأطلقت وسائل الاعلام المختلفة عليه القاباً عديدة مثل ملك موسيقى أمة القرآن وعبقري مصر الأول والأخير وابن النيل وغيرها من الألقاب وظلت فرقة كوبانا الموسيقية تجوب مختلف أنحاء العالم محققا نجاحات لم يسبق لأي موسيقي مصري تحقيقها من قبل حتى أن الاتحاد الدولي يرسل له في مطلع كل عام قائمة بمهرجاناته الدولية ليختار منها ما يشاء ليشارك فيها وقدم كوبانا العديد من المطربين النوبيين من خلال فرقته الموسيقية مثل عبده ميرغني وحسن جزولي وعبد الله حسين بشير وصلاح أبو جريشة وماجدة علي وهي فنانة مصرية غنت بالنوبية وعبد اللطيف صلاح عبد الكريم وعبد الله ندم وحسن الصغير وناصر ومنصور كما ساندت فرقته العديد من المطربين السودانيين مثل أحمد المصطفى ومحمد وردي وإبراهيم عوض وصلاح بن البادية وحمد الريح وسيد خليفة وإسماعيل حسب الدائم وعبد الكريم الكابلي.


الجزيره الوثائقيه....حلقه عن علي كوبان

أغنية سكر سكر


حفله...ج1