الأربعاء، 29 مايو، 2013

عن بلد بلا جنــوب

لم يصل ارسال الراديو الي النوبه الا ف بداية الستنينات عندما احتاج عبد الناصر"الزعيم" ان تصل خطاباته لهؤلاء الذين تذكر فجأه ان عليه تهجيرهم من اجل المشروع القومي العملاق السد العالي و لحقيقة الامر لم يتذكر ناصر ونظامه من العسكر الوطنين من قادة الثوره المجيده او حركة الجيش المجيده اي شئ عن النوبه والنوبين لا البشر ولا المعابد حتي وصل سفير الامبرياليه ورجل الاستعمار الامريكي ف مصر سفيرها ف القاهره ف رحله مع ثروت عكاشه ونبه السفير الامبريالي السيد وزير الثقافه والمفكر والمبدع ان ف اثار وف ناس فبدات مصر حمله دوليه لتفكيك اثار النوبه ونقلها شمالا ف منطقه اكثر امانا وشارك اليونسكو ف المشروع مقابل الحصول علي مجموعه من المعابد اهمها معبد دابود"قريه نوبيه" ف مدريد حاليا و معبد دندور في متحف المتروبوليتان في نيويورك حاليا ايضا
ثم تذكر ناصر الزعيم ف الايام الاخيره للمشروع وقبل تحويل مجري النيل النوبين فبدا ف بناء مقابر صغيره شمالا عند جبل السلسله شمال كوم امبو بعيدا عن النيل والحياه ف قلب الصحرا وتمت الهجره الكريمه شمال السد.
ليست هذه هي القضيه...........
لقد تم تهجيرنا منذ اكثر من نصف قرن ومساله العوده هي مانسعي اليه ولكنها بايدينا نحن ولاتحتاج اي خطابات او كتابات بقدر ماتحتاج الي عمل
ولكن مايحتاج للكتابه عنه هو مصر....الوطن الام الذي شارف علي نهايته وضياعه
وطن لم يحفظ ابنائه من اي مكان لم يحفظ سوئ الاغنياء و رجال السلطه وفقط
مصر دوله لها 3 جهات حولها فقط شمال_شرق_غرب وفقط....دوله بلا جنوب
حاربت مصر ف القرن الـ20 اكثر من مره وان كانت خسرت اغلب هذه الحروب فليس هذا ايضا هو محور حديثي..ولكن كل هذه الحروب كانت ف الاتجاهات الـ3 المذكوره
الحربين العالميتين الاولي والثانيه والتي اشتركت فيها غصب عنها كانت لخدمة الاستعمار الشمالي....ثم تلتها حروب فلسطين و1956 واليمن وحرب الرمال ف الجزائر ولم تلتفت مصر ابدا لجنوبها الاسود المهمش المنسي بدءا من النوبين مرورا بالسودان وصولا لقلب افريقيا واعظم دوله شرقها"اثيوبيا" المذكوره مع حضارة كوش جنبا الي جنب ف الانجيل
لم تتعامل مصر مع جنوبها الافريقي الا من خلال نظره استعماريه واستعلائيه ظهرت بتجلي ف ازمه انفصال السودان بعد الثوره المجيده في 1952 وتظهر صورة مسئول المفاوضات صلاح سالم ف السودان راقصا لتعبر عن مدي جهل المصريين بالجنوب واهله وناسه وعاداته وتقاليده وسياساته



لم يتوقف صلاح سالم عن رقصه حتي انفصلت السودان عام 1956 ولا اعتقد انه توقف عن رقصه حتي الان فبعمل سيرش بسيط علي جوجل عن افريقيا او قبائل افريقيا بالتحديد ستجد عشرات اللينكات عن قبل افريقيا العاريه واكلي لحوم البشر والرقص الافريقي اللي يجنن ولاتجد بحث علمي واحد او خبر حقيقي او منطقي فيستمر الرقص الجنوني لصلاح سالم بملابسه الداخليه كالمجانين ف افلام اسماعيل يس قديما

قبل الثوره المجيده وف تلاتينات القرن الـ20 عندما بدات تعلية خزان اسوان للمره التانيه اعلن احد النواب النوبين ف البرلمان بان النوبين يريدون تطوير مدرسة عنيبه فرد عليه احد باشوات الشمال الاتراك علي مصريين علي سنه انجليزي وباللفظ"ولما النوبين يتعلموا مين يشتغل عندنا سفرجيه وبوابين!!؟" ويبدو ان هذا السؤال لم يجد له جوابا حتي الان فمازالت السينما المصريه والادب المصري يتعاملان مع النوبي انه عثمان او عم ادريس البواب او السفرجي وكذلك اعلب المجتمع المصري المريض بابغض انواع العنصريه.. عنصريه ضد ذاته الاصليه
ينسي اغلب المصريين العاديين او السينمائين او الكتاب والمؤلفين ان وزير الدفاع الذي قتل نص شباب الثوره نوبي..طنطاوي الكلب نوبي يعني عصر البوابين والسفرجيه انتهي
يتناسون ايضا ان اغلب بوابين مصر منذ السبعينات والتمانينات تقريبا صعايده وفلاحين انما النوبين بطلوا الكلام دا وبقوا مهندسين ودكاتره وظباط ومديرين وكتاب وشعراء وغيره وغيره
ينسون ايضا ان اول شهيد سقط محاربا كامب ديفيد والسلام مع اسرائيل كان المحامي النوبي الشيوعي عمنا الشهيد زكي مـراد
ينسون هذا كله ويتذكرون عم عثمان وعم ادريس
لم تنل النوبه فقط نصيبها من التريقه وقلة الادب المصري العظيمه بل طالت افريقيا وكل انسان اسود علي كوكب الارض من اول عادل امام ف فيلمه الفاشل التجربه الدنماركيه"جوزني البت دي واديك 40 بجره" لحد حماده هلال ف فيلمه الافشل"عيال حبيبه وهو مطلع سليمان عيد اسود وبيتريق عليه هو واصحابه مروروا بمئات الافلام والمسرحيات والمسلسلات ولم يخلو الامر من عاهرات السينما والمجتمع انتاج شارع الهرم امثال فيفي عبده واخواتها ولا اجد هذا الامرغريب فمصر تحولت ف الـ30 عاما الاخيره الي شارع هرم كبييير والخلايجه سايحين فيه براحتهم

عندما تحرك النوبين من اجل حقوقهم التاريخيه ف الارض والثقافيه و الاجتماعيه في التنميه وغيرها تذكر المصريين النوبه والنوبين والسد والمشروع العملاق ولكنهم اضافوا لكل هذا اننا انفصالين نريد فصل النوبه عن مصر بمخطط ماسوني صهيوني وكأن الماسونيه المزعومه والصهيوينه معندهمش شاغل غير بلد فاشل بتقطع الكهربا فيه يوميا 4 ساعات و احيانا اكتر.
اذا كانت هذه رؤيه شعب مصر العظيمه فشخ لجزء من نسيج هذا الشعب وهم النوبين فماذا سيري هؤلاء ف اثيويبا!!؟؟
اثيوبيــا تبني السد....ومصر تحاربه
مصر تبني السد..وامريكا تحاربه
مصر ف شرق افريقيا زي امريكا ف كل مكان ف الكوكب وبرا الكوكب كمان
دوله استعماريه استعلائيه جاهله يحكمها شوية متخلفين فاكرين نفسهم فاهمين ف كل حاجه وهم شوية بق
الوهم الامريكي انكشف ف فيتنام جوا الغابات وف قلب مزارع الارز
والوهم المصري انكشف ف سيناء 1967
لم يري الشعب المصري شيئا ف السد الا نفس المؤامره الماسونيه الصهيونيه التي يدبرها 99% من سكان الكوكب ضد مصر ولم يدرك هؤلاء ان مفيش حد ف الكوكب دا او الكواكب المحيطه به يعرف مصر غير بشوية المعابد والاهرامات اللي بناها اجدادانا من 7 الاف سنه وانتهي الموضوع علي كدا لكن مصر الكنانه وهبة النيل ومنارة العلم وام الدنيا دا ف الاحلام وبس
الثورين والكنباويه والاسلامجيه والفلول كلهم اجمعوا علي شئ واحد ان السد دا مؤامره ضد مصر وكل واحد بيحاول يكيف المؤامره لحسابه الشخصي او لحساب انتماءاته الفكريه لكن محدش الا من رحم ربي هو من فكر ان السد دا هيفيد الشعب الاثيوبي..هينور بيوت ماليها الظلام والموت
هيوصل الميه لبيوت مفيهاش غير الفقر والقهر والذل
هيزرع اراضي بارت من الظلم والاستعباد
هيشغل شباب بيهاجر يموت ف اوروبا ويعيش ذليل
محدش فكر ان شعب اثيوبيا بيحلم بالسد وبيستناه بقاله سنين وسنين
محدش فكر ان الجنوب دا مننا وعلينا
الجنوب دا احنا
الجنوب دا هو فقرنا وفشلنا وصمتنا
عشان كدا وعشان حاجات كتيييير اوي انا بأيد سد النهضه و اي سد هتنيه أثيوبيا
عشان انا مؤمن بحق الشعب الاثيوبي ف الحياه
عشان انا منشكح من نظرة الخوف ف عيون المصريين من شوية ناس عراه اكلي لحوم بشر بيقولوا اوجواجواجواجواجواجواجوا هوهوهوهوههو ناناناناناننانا"حسب رأي السينما المصريه :)"
مبسوط ان الناس دول السود دول اهلي الحقيقين فشخوكوا ف  افكاركم ياعنصرين ياولاد المره
مبسوط لاني بعد كدا ممكن امشي ف الشارع من غير ماحد يقولي ياسماره او ياشيكولاته
مبسوط لان لو قامت ثوره تاني محدش هيسالني ويقولي "هو الاستاذ سوداني؟؟؟والله كويس انكم جايين تشاركونا ف ثورتنا"
......
انا أؤيد حق الشعب الأثيوبي
انا اؤيد سد النهضـه


الأربعاء، 8 مايو، 2013

عـن روايـة مدارات الجنــوب...حسـن نــور

الكاتـب هو حسن نور ابن قرية قورتـه واليساري القديم المعتقل علي يد النظام الناصري اديب و روائي_حاصل علي مجموعه من الجوائز  منها جائزة نادي القصه 1982 .من اهم اعماله "الهاموش_مجموعته الاولي" "انا الموقع ادناه_قصص" "بين النهـر والجبـل_روايه" "دوامات الشمال_روايه".


الروايـه تنقسم الي 3 أجـزاء او بالتحديد 3 عوالم مختلفه في زمن واحد وهو بداية ستينـات القرن الـ20
1_عالم البلد القديم ما قبل التهجير بكل مافيه من آمال واحلام واحباطات ويآس وحياه ومـوت وقيم وعادات و تقاليـد وذكريات 
 2-عالم أسـوان حيث السد العالي وعماله وحفاراته   
3_القاهــره  وهي يمكن تقسيمها حسب الروايه الي اكثر من عالم ففيها بولاق أبو العلا بحواريها ومقاهيها وناسها الذين ابدع الكاتب في وصفهم والزمالك بأشجارها وهدوئها ومداخل عماراتها الرخاميـه وباشاوتها الجُدد من بعد وصول العسكر للسلطه يوليو 1952.

النيــل هو القاسم المشتـرك في العوالم التلاته فالنيل الهادئ ملقتي الأحبه عند البوسته ونقطة فراقهم والواصل بين الاقارب من قورته بلدة الكاتب والدكه بلدة اخواله_النيل الحزين الصامت مع الصامتين الراحلين الي المجهول_والنيل الملئ بالاحجار والاوناش  والعمال والمهندسين الروس والمصريين و الانفجارات الخالي من الحياه في أسوان_والنيل الفاصل السحري بين عالمين في قلب مدينه واحده،الفاصل بين بولاق ابو العلا وفقرائها ودوشتها وحواريها الضيقه والزمالـك بباشواتها الجدد وهدوئها واشجارها.

البـدايــه تبدء الروايه في النوبه بعودة الطفل ذو النون الذي صار رجلا يدرس في الأزهر الي قريته عائدا الي حضن امه "الجبل العنيد"_كما يطلق عليها اخوه دائما_ عائدا الي دفء مشاعر الخلات والعمـات اللاتي اسرعن مرحبين وفرحين والجده مسكه النور وذكريات الطفوله التي ضاعت في القاهره_ذا النون الذي تركته امه في المدينه صغيرا مع اخوته الصبيان وعادت الي القريه بعد وفاة والدهم مع شقيقاته البنات هاهو ذا يعود طالباً في الأزهر فاراً من المدينه لأسباب تبدو غامضه يحاول نسيانها وتجنب الحديث عنها طوال الوقـت.
يعود الفتي الي قريته الجنه التي خرج منها صغيرا الي جحيم المدينه ليصدمه واقعها الجديد،واقع هروبها من المـوت الي الموت كما يخبره المراكبي عم احمد دون تفسير،يصدمه تغير النفوس والعادات والتقاليد.
يذهب الفتي الي قرية اخواله عابرا النيل مع عم احمد المراكبي المهموم بهموم النوبه التي شارفت علي الغرق والضياع وفي الدكه يري مشروع الحكومه في تعمير الصحرا والنوبين يعملون بكل جهد يزرعون ويحصدون ولكن دون جدوي فالطوفان قادم قادم، ويقابل شخصيتان حاول الكاتب تلخيص الكثير فيهما "الاستاذ صلاح عوض والشيخ علوب" حاول المؤلف تلخيص شخصيات عديده من المثقفين النوبين المناضلين في تلك الفتره والمعتقل اغلبهم في سجون النظام الناصري حاول تلخيص مجموعه من المثقفين والمبدعين في شخصيتين لااروع ولااجمل في وصفهما وطريقة تعاملهما مع واقعهم وناسهم و بساطتهم في التعامل مع الكل.
الحدث الاهم في رحلة ذو النون في قريته من وجهة نظري هي المجلس العرفي المنعقد حول زواج جسور من فضيله ابنة عمه التي عاشت في دارهم سنون طويله وقد خطبها جسور لنفسه من والده عمها في نفس الوقت وفي النهايه قرر الزواج من ابنة احمد عواض تاجر من القريه يعيش في أسوان...فجاه وجد ذو النون نفسه في قلب معركه مابين العادات والتقاليد والقيم النوبيه التي تربط الانسان من لسانه من كلمته امام الكل الكبير والصغير وبين الواقع الجديد القائم علي المصلحه والماده وتقييم الانسان بما يملك من مال وويصاب ذو النون باكتئاب عندما ينطق كبير المجلس حكمه بان يدفع جسور تعويض لفضيله وينتهي امر الفتاه هكذا ويُظهر الكاتب الصراع في حوار بين الاب المُصر علي الحفاظ علي التقاليد وبين جسور وانتهازيته في شكل مُبدع تماما وفي قلب الحوار يضع جمل بصوت اطفال يلعبون خلف المسجد تضيف طابع الكوميديا السوداء علي المشهد ويختم نفس المشهد بصوت المجذوب وهو يتوعد الكل بموت الفضيله والاخلاق والغرق.

أســوان يرحل ذو النون من القريه مع اقتراب ايام امتحاناته في الازهر عائدا للمدينه مره اخري محملا بالجوابات والحمولات للابن والزوج والاخ في المدينه،ماراً في طريقه علي اسوان ليركب القطار ويشاهد السد العملاق الذي تبنيه الحكومه ويشاهد الاحجار والعمال ويري الانفجارات التي اعتاد سماعها من قريته البعيده بعينه هذه المره ويري الموت الرابض في النيل ويقابل مهندس نوبي اسمه احمد خير و والده عم خير الطيب المبتسم دائما ويعيش دفئ بيتهم وحياتهم قبل ان يرحل مع احد السواقين الي التهجير ليشاهد القري النوبيه الجديده ويري الموت الذي ينتظر ناسه واهله في قلب الصحراء في بيوت اصغر من مساحه زرائبنا كما يقول ذو النون ويرحل الي المدينه وقد ادرك المصيبه التي تحل علي شعبه والخراب حيث لانيل ولايحزنون.

القاهــره الجزء الاخير من الروايه يدور بين عالمين مختلفين متضادين متكاملين يفصل بينهما النيل عالم الفقراء والمهمشين في بولاق وعالم الباشوات والملوك في الزمالك...عالم الهاربين والمعتقلين من البوليس السياسي وعالم الظباط الذين يبحثون عنهم وبين هؤلاء وهؤلاء يصبح ذو النون عاملا في محل ملك لاحد الظباط الاحرار وعضو لحنة تصفية الاقطاع والذي استغل منصبه ليفتح محل انتيكات من الاشياء المُصادره من قصور الباشوات القدامي...
يكتشف ذو النون مع وصوله القاهره ان صديقه عبد الدايم الشاعر تم القبض وان عليه الاختباء عسي ان يكون الامن يبحث عنه ويضطر للعمل عند الظابط حتي يكون بعيدا عن العيون..من المشاهد الابداعيه في الروايه والتي عبر بها الكاتب عن التناقض المجتمعي بين الخطابات والشعارات والواقع الفعلي هو اثناء انتظاره علي محطة الاتوبيس بينما الناس تستمع لخطبة عبد الناصر اثناء اصدار قوانين 1961 الاشتراكيه بينما امراه عجوز تتطلب حسنه واحد المستمعين للخطاب يرمي لها قرش وهو يزعق فيها"خدي قرشي وبطلي زعيق خلينا نسمع الريس"..
ابدع حسن نور في وصف حالة المجتمع النوبي الزاحف الي موته في صحراء بعيده مجهوله وابدع في وصف عملية بناء السد بكل ماتحمله من حزن وقهر للنوبين ومشروع قومي عملاق لكل مصر وحركة التحرر الوطني باكملها وابدع في وصف حالة التناقض والزيف القائم في المجتمع المصري بين شعارات اطلقتها حركة الجيش  و بين ظباطها الذين نهبوا البلد وحولوا لعزبه جديده .
انهي روايته بمـوت فضيله بنبؤة زوال النوبه وغرقها وان كانت النوبه غرقت فعلا تحت مياةه بحيرة ناصر فان اجيالا من النوبين تكبر ويشتد عودها في التهجير والشتات تحلم بالعوده الي ارض لم يروها من قبل والي عالم لم يعيشوه..اجيال جديده من الشباب تحلم بالعـوده الي النوبه من جديد...العوده لإحياء فضيله التي ماتت مقهوره غرقانه

لينك لتحميل الروايه PDF  من هنـا