الأحد، 28 فبراير، 2010

محمد حمام....الذكري الثالثه للرحيل



يا بيوت السويس ... يا بيوت مدينتى
استشهد تحتك ... وتعيشى انت
كانت اغنيته التي اشتهر بها ..غناها وسط المقاتلين و الفدائين ف السويس ف سنوات حرب الاستنزاف ,طاف بها الجبهه يحمس الجنود و يشعل قلوبهم بالحرب المنتظره...كون فرقه "أولاد الأرض" و طاف بها محافظات مصرو مدنها ليسمع الشعب باكلمه صوت المقاومه الباسله ف قناة السويس و صمودها لسنوات ف مواجهة العدو الرابض علي الضفة الاخري من القناه,هكذا عرفه الجميع و هكذا ارادته الانظمه الحاكمه ف مصر و الوطن العربي لااكثر من ذلك.....حاولوا طمس تاريخه و نضاله و ارائه و مواقفه الرافضه للدكتاتوريه و الاستعباد و لكن اصوات المناضلين لا تصمت و ارواحهم لاتموت.
محمد حمام النوبي الجميل الفنان المبدع الاصيل.....مواليد 4/11/1942 ف حي بولاق بالقاهره و هو الحي الذي جمع النوبين المهجرين من اراضيهم بعد التعليه الثانيه لخزان اسوان ف بداية التلاتينات عاش مابين النوبه و القاهره حتي دخل كلية الفنون الجميله كان حلمه ان يصبح مهندسا معماريا و شاعرا و لم يكن يعير الغناء الكثير من الاهتمام....انضم الي الحركه الشيوعيه المصريه ف منتصف الخمسينات و ناضل ف صفوفها حتي تم اعتقاله ف حملة الاعتقالات الشهيره التي شنها النظام الناصري ضد الشيوعين المصرين ف يناير 1959 و بقي ف المعتقل حتي الافراج عنهم جميعا ف 1964...و ف المعتقل اكتشف موهبته الغنائيه عندما كان يغني لرفاقه المعتقلين .
عد خروجه من المعتقل استكمل دراسته ف الكليه و تخرج مهندسا معماريا و لم يتوقف عن نضاله فبعد النكسه انتقل الي السويس و عاش وسط المقاومه العدوان طوال فترة حرب الاستنزاف و ظل يغني ف مدن القناه و خارجها كان له دورا رياديا في التعريف بالفن المصري من خلال المهرجانات الدولية وتقديمه وسط الفنون التراثية في العالم و سخر ماله الذي أكتسبه من عمله كمهندس لخدمة فنه. و قد قال فيه الكاتب الكبير محمود أمين العالم إن صوتك يمنحني حزنا ينتهي بالتفاؤل .
بعد حرب التحرير ف 1973 و ف عهد السادات استكمل حمام نضاله و غنائه لمصرو شعبها و ضد نظام السادات الذي بدا ف تدمير مصر فتعرض لمضايقات من النظام و تجاهل تام لاعماله و فنه من قبل المنتجين و الاذاعات..غني ف العراق و اليمن ولكن سرعان ما تجاهلته تلك الانظمه ايضا لانه لم يوافق علي افكارها الدكتاتوريه ايضا فكان منبوذا علي المستوي الرسمي رغم اقامته لمجموعة حفلات خاصة تحت رعاية حزب التجمع الذي انتمي اليه.
رغم محاولات التعتيم علي فنه الا انه نجح ف الافلات منهم فالفن الحقيقي لايمكن حبسه ف اجواف و عقول و ارواح اصحابه فهو سيهرب باي طريقة كانت و سيمر عبر القلوب و العقول ليبقي جيل بعد جيل فحمام الذي تم تجاهله حيا بقا فنه بعد رحيله ليأتي مجموعه من الشباب النوبي ليحتفلوا بذكري رحيله عام بعد عام و تأتي هذا العام الذكري الثالثه للرحيل و تقام الاحتفاليه هذا العام ف قصرثقافة السويس يوم الاربعا 3 مارس 2010.....تحيه الي محمد حمام الفنان النوبي المصري الجميل و الي كل المناضلين.

بيوت السويس









جميله جميله















كومبانكش

















الاثنين، 15 فبراير، 2010

1899


فى سنة 1820 فقدت النوبه إستقلالها و دولتها و قوميتها علي يد قوات الجيش المصري الذي غزا النوبه تحت قيادة محمد علي...أصبحت النوبه تحت تابعية الإداره المصريه و كذلك السودان و أصبحتا خاضعتين للحكم المصري العلوي و قد صدر فرمان من الدوله العثمانيه آنذاك قلد فيه السلطان محمد علي (ولاية النوبه والفونج"السودان" وملحقاتها الخارجيه) مدي الحياه .
بعد التبعيه للنظام العلوي التركي فقد أتبعت الإداره المصريه بالنوبه سياسه مجحفه ضدنا فقد فرضت الجزيه و الإتاوات حتي أصبح النوبين فى فقر مدقع و اغتصبت منهم المحاصيل و عملوا فى السخره تحت ضرب السياط...و بقى أبناء النوبه طيلة الفتره العلويه فى ظلم و إضطهاد و معاناه فلم يتبع فى النوبه طوال هذه المده أي سياسه عمرانيه أو إصلاحيه أو تعليميه لنقل النوبيه من عالم القرون الوسطي الي القرن ال19 مثلما قاد محمد علي مصر الي التقدم .
فى سنة 1881 قامت الثوره المهديه ف السودان و التي بقيامها كانت بزوغ القوميه و الوطنيه السودانيه و قيام دولة المهديه , إلا أن هذه الدوله وسعت أطرافها حتي شملت ثلاثة أرباع النوبه و ذلك بعد إنسحاب القوات المصريه منها و قد أعترفت مصر سنة1888 بحكم المهديه فى هذه المناطق و لما كانت الأمه النوبيه لم تستجب للدعوه المهديه و لم تشارك فى قواته كبقية القبائل الاخري فإن توسع دولة المهديه فى بلاد النوبه اعتبر غزوا و احتلالا مثل الغزو العلوي المصري لها سنة 1820.

فى سنة 1898 أعلنت بريطانيا و مصر الحرب علي المهديه و نجحوا فى إسترجاع النوبه و دولة المهديه و اطلق البريطاينون اسم السودان الإنجليزي المصري علي جميع أراضي المنطقه شاملة النوبه التي أستولي عليها المهديه من قبل.

حتي هذه اللحظه كانت النوبه سواء تحت الاحتلال العلوي الشمالي او المهديه الجنوبي كتله واحده إقيلم واحد يمتد من جنوب الشلال الاول و حتي الشلال الخامس....أمه واحده بقوميه واحده و لكن جاء العام المشئوم عام تقسيم النوبه .............1899 تم تحديد الحدود بين مصر و السودان بناء علي الإتفاق المسبق بين العلوين و المهديه شامله هذه المره منطقة وادي حلفا بإصرار من البريطانين لتصبح الأمه النوبيه مجتمعين"نوبه مصريه و نوبه سودانيه"لتفقد النوبه قوميتها و ذاتيتها بناء علي اوامر الامبراطوريه البريطانيه.

ان اعتراف مصربحكم المهديه فى هذه المناطق بناء علي هذه الاتفاقيه ليست له اي مرجعيه او سند تاريخي و ما كان هذا الاعتراف سوي اتفاق بين القوي الاستعماريه البريطانيه و القوي الرأسماليه و الرجعيه ف الجانبين المصري و السوداني علي حساب الأمه النوبيه....ألم يكن الاحري بالحكومه المصريه فى هذا الوقت التمسك بوحدة الأمه النوبيه و بأرضها طالما انها عتبرت النوبه ارض مصريه او كانت على الاقل تمكنها من إستعادة دولتها مثلما كانت قبيل الغزو العلوي سنه 1820 طالما ان الامه النوبيه فى هذه المناطق لم تشارك فى الثوره المهديه ضد مصر و بريطانيا و لاسيما ان المنطقه لها مرجعيه و سند تاريخي فقد كانت بها ممالك نوبيه مستقله على مدى التاريخ.

إن تمصير جزء من النوبه و سودنة الجزء الاخر ادت الي تجزئة الأمه النوبيه و تحويلها الي اقليه فى البلدين و تبع هذا بالتأكيد عمليات مستمره من العزل العنصري و التهميش السياسي و تفريغ الهويه الذاتيه و تحويلها إلي مجرد أقليه ضعيفه...اننا كأمة نوبيه لنا ماض و كيان و أصاله و تاريخ و من حقنا بالتأكيد الحفاظ علي كياننا و هويتنا النوبيه فأمتنا النوبيه التي عاشت علي ضفاف النيل العظيم منذ الاف السنين و لغتنا النوبيه لغه قائمه بذاتها لن يمكنها ان تنمحي او تختفي فى مواجهه مع العنصرين و المستعمرين و
اصحاب المصالح و الانتهازين.

ان النوبه كأمه لها لغتها الخاصه و هويتها الثقافيه و الاجتماعيه المختلفه تماما عن الهويه المصريه و السودانيه لا تنسلخ بهذا عن القوميه المصريه و العربيه و لا تتطالب باي انفصال او مهما كان ماتتطلقه الحكومات الفاشيه الدكتاتوريه فى كلا من مصر و السودان و لكننا بهذا نؤكد علي حقنا كأقليه مثل كل الأقليات فى العالم بأكمله فى الحفاظ علي هويتنا الثقافيه و الإنسانيه و تدريس تاريخنا و حضارتنا..........ان النوبه هي الرابط الحقيقي و القوي بين مصر و السودان و الرابط الحقيقي بين القوميه العربيه و الإفريقيه فلا لمن يريدون تدمير ثقافتنا و حضارتنا.
*للأمانه الأدبيه الموضوع منقول فى بعض أجزاءه من أوراق قديمه وجدتها وسط اوراق عن النوبه ف كتب و قراءات والدي.