الأحد، 6 أبريل، 2014

عن أشبـاح دوله لم تعد موجـوده منذ زمن

لم تكن 25 يناير هي ما دمـر الدوله المصريه ولكن لايمكن انكار الدور الذي لعبته الثوره في تدمير اخر المؤسسات الباقيه منها وهي المؤسسه الامنيه و وسيلة الدوله الوحيده في حل مشاكلها باختلافها...منذ نهايت التسعينات لم تعد هناك مؤسسات حقيقيه في مصر فالدوله ومع بداية العقد الاخير من القرن ال_20 اتخذت الخطوه الاخيره والاهم في مشوارها لرفع يدها عن كل شئ والذي بدا من السبعينات وانتهي بتوقيع اتفاقيه مع النبك الدولي وصندوق النقد للتخلي عن البقيه الباقيه منها فتمت خصخت كل ماوقعت ايادي الحكومه عليه من مؤسسات لتنسحب الدوله عن المشهد الاقتصادي كما انسحبت من المشهد الاجتماعي والثقافي تاركه ملايين المصريين غارقين في الفقر والجهل وتحت رحمة عصابات قبليه ودينيه برعاية رجال اعمال الحزب الوطني احيانا ورجال الداخليه في اغلب الوقت.
يبدو الصعيد بأكمله هنا كقصه مختلفه تماما فالدوله يوما لم يكن لها يد في هذ المنطقه الشاسعه الواقعه من جنوب الجيزه حتي الخط 22 علي الحدود المصريه السودانيه.فدولة محمد علي مارست نهب منظم طوالل القرن ال_19 سارقه خيرات الارض ودم الرجال سواء استخدمتهم كخدم وعبيد في السرايات او استخدمتهم كوقود في حروب الدوله العثمانيه اما دولة عسكر 1952 فهجرت النوبين في صحراء جبل السلسله وتناست كل ماعدا ذلك عن النوبه واسوان والصعيد.اللهم الا من بعض الاصلاحات الظاهريه والطفيفه جدا وبعض مسلسلات رمضان التي خلقت صعيدا جديدا تمام عن الموجود في الواقع حتي في لهجته وعاداته وتقاليده .تزداد المشكله تضخما كلما توغلنا جنوبا وصولا الي أسوان والنوبه فالدوله لاتعرف في الاغلب بوجود النوبين ولم تكن لتدرك تواجدهم حتي بدا بعض النوبين يتحركون من اجل الحقوق النوبيه اما ماعدا ذلك فعلي المستوي الاقتصادي والاجتماعي لم تنل اسوان والنوبه اي اهتمام من الدوله وتركت المنطقه بأكملها تسبح في بحور القبليات والجهل والتخلف التي لم ولن يكون لها اي نتيجه سوي الموت والدم كما حدث اليوم في ازمه تتكرر كثيرا علي طول خط الصعيد الي انها لاتصل بسهوله الي اعلام تفرع فقط لمشاكل العاصمه في المقام الاول والخناقات السياسيه مابين العسكر والاسلامين واحزاب كرتونيه تناست هي الاخري وجود الجنوب اللهم الا وقت الانتخابات بمختلف اتجاهاتها اليمين واليسار.
نقف اليوم امام جزء بسيط جدا مما يمكن تسميته بحرب اهليه قبليه مابين ليس النوبين وحدهم بل مجموعه من قبائل أسوان مشتركه وبين الهلايله او الجمس كما يسمونهم ولكي نعرف اصول القصه يجب ان نعود سنوات طويله للخلف الي تكوين الهلايله نفسهم فهم ليسوا اكثر من مطاريد وهاربين من كل مناطق الصعيد هربا من الفقر والجهل والاهمال ليستقر بهم الحال في اسوان حفاة جوعي لم يجدوا امامهم الا الخروج علي القانون او كما يمكن ان نطلق عليه هنا الالتحام مع مطبقي القانون "الداخليه" ليعملوا معهم في تجارة المخدرات والسلاح والبلطجه علي خلق الله وكانوا الذراع الايمن للداخليه لقمع المظاهرات منذ 25 يناير حتي الان.تمولهم الداخليه بالسلاح والمال ليتحولوا يوما بعد يوم الي قوه مأجوره مسلحه خارجه علي قانون الانسانيه متحالفه مع قانون الدوله المصريه مهما كان حكامه سوا العسكر او الاسلامين فالبنسه للهلايله الدوله هي من يملك النفوذ والسلطه والمال لا ااكثر ولا اقل.
ان المجتمعات الحديثه بأكملها والتي تطورت نجحت في اذابه الخافات الدينيه والقوميه بداخلها لتصنع شعبا موحدا اما الدوله المصريه اذا كان بالامكان ان نسميها دوله كانت تتراجع للخلف طوال الوقت فبينما كان التطور يعني انتهاء الفتن الطائفيه والقبليه كانت الدوله المصريه تغرق كل يوم اكثر واكثر في مستنقع الطائفيه والقبليه فاصبح من الطبيعي ان نري مذابح للمسيحين البهائين الشيعه مع ترحيب من المجتمع باكمله وتخاذل من الدوله في حمايه الاقليات الدينيه وتخاذل اكبر في حل المشاكله القبليه في الصعيد لنري كل يوم عائلات وقبائل تخوض معاركها بايديها غير مؤمنه بلغة القانون او بهيبة دوله لم يعد لها هيبه منذ زمن طويل..منذ زمن اختارت فيه الانسحاب من كل شئ منذ زمن تناست فيه تماما مشاريع التنميه في الصعيد.
اعتادت الدوله فكرة قعدات الصلح مابين كبارات القبائل والعوايل في الصعيد وسينا واعتادت منح الكبارات الوجاهه اللازمه علي مستوي الحزب الوطني وفي الانتخابات ودعمهم ماليا طول الوقت ولكن لم يعد الامر كما كان.فبعد ثورتين اطاحتا بنظامين هم الاسوء في تاريخ مصر لم يعد هناك معني لكبير او صغير ليس لفشل في التربيه او لانهيار في القيم و الاخلاق عند الجيل الناشئ بل لان كل من ادعوا انهم كبار بمساندة الحزب الوطني والنظام او بمساعدة الاسلامين بعد ذلك قد انكشف امام الشباب فلم يعد لكلامهم اي معني او قيمه الا من رحم ربي.لذا لم تعد لعبة العوايل والقبايل متاحه بنفس القدر للنظام فبدأت قطع الدومينو في التساقط ففي سيناء لم تفلح محاولات الدوله في التخلص من العنف طوال الفتره الاخير كلها.وامتد الامر للصعيد لتفشل في اخماد الصراعات الطائفيه او القبليه وينطلق الشباب محملا برغبه عارمه في الهدم والتدمير بغض النظر عن من يواجهه.محملا بسنوات من القهر والفشل علي المستوي الاجتماعي العام قبل الخاص.متخطيا كثيرا من التقاليد والعادات ويعطون ظهورهم لكل من سمي نفسه كبير وحاول اتباع اوامر دوله وهميه لاتوجد الا في مخيلة البعض.
حاولت تلك الدوله بشقيها العسكري والاسلامي تسييس الامور ليحقق كل طرف منهم مكاسبه السياسيه الخاص علي حساب دماء الشباب ولكن هيهات فالمشكله لم ولن تكون سياسيه اللهم الا ان الداخليه قد تواطئت وبشكل فج مع قبائل الهلايله ضد النوبين ليس لشئ قبلي بقدر ما ان الموضوع مرتبط بالمصالح فبعض ظباط الداخليه في اسوان شركاء في تجارة المخدرات مع الهلايله وفي تجارة السلاح كذلك فكان من الطبيعي هذا الانحياز الذي ان دل علي شئ فهو يدل علي فساد وفشل ذريع للمنظومه الامنيه اكثر مما يدل علي نزعه قوميه او قبليه عند بعض الظباط علي عكس مايحاول البعض الترويج له.
فشل الدوله لايحصد ثماره سوي اللصوص الكبار من داخليه وجيش تناسوا مهامهم الاساسيه وتفرغوا للسرقه والنهب يحصد ثماره احزاب اسلاميه وغير اسلاميه يحصد ثماره رجال الجهاز البيروقراطي ورجال الاعلام ويحصد شوكه شباب الوطن المهزوم المأزوم.
لاتنميه اقتصاديه...لاتنميه اجتماعيه
مازالت قري نصر النوبه شمالي أسوان تعيش علي الطرنشات دون نظام صرف صحي حقيقي ومازالت الوحدات الصحيه في قرانا تنهي دوامها في الـ8 مساءا وليمت من يمرض بعد ذلك...مازالت الكهرباء تنقطع عن اسوان والنوبه بالساعات في محافظه تحوي علي ارضها السد العالي ذاته.
مازالت نسبة التسرب من العمليه التعليميه في اوجها..مازالت مدارسنا تحرض علي الطائفيه والقبليه.مازال قصر ثقافه اسوان تعشش فيه العناكب ومازالت الجمعيات الشرعيه تطعم الفقراء دون ان تعرف الدوله شيئا عنهم علي الاطلاق
مازالت السدود والخزانات تنهار لتغرق القري دون ان تتحرك الدوله طرف انمله...مازالت الطرق الصحراويه والزراعيه غير امنه للحركه عليها.
مازالت فرص العمل محدوده ومحصوره في مجالات بعينها ومع انهيار السياحه انهارت البقيه الباقيه من فرص العمل.
ستقولون ان النوبين وقعوا في الخطأ وان النوبين جهله او عنصريين...
قد يكون هذا كله صحيحا ولكن سؤالنا لكم....من خلق الجهل ؟
من اشعل نيران العنصريه والنعرات القبليه؟
من ذبح النوبين الف مره؟؟؟؟
الدوله التي هجرتنا في صحراء لازرع فيها ولا ماء؟
صحراء لايوجد فيها سوي الدم والتار والعنف 
نحن شعب مسالم ياساده فكيف نجحتم في تحويل هذا الشعب المسالم الي وحش افترس اعداءه ومثل يجثثهم بهذا الشكل؟
ان من يتحدث عن احداث اليوم بصفتها حادث فردي او يحاول تحليل ماحدث بمعزل عن تحليل تاريخ تعامل الدوله معنا وبمعزل عن تحيليل طبيعة الدوله او ماتبقي منها ومدي فشلها علي مر سنوات في التعامل مع المشاكل الطائفيه والقبليه في الجنوب او في سيناء فهو يضيع وقت ثمين لاااكثر ولا اقل
ان الثأر الذي انتزعه النوبين اليوم من الهلايله سينتزعه الهلايله غدا منا وسننتزعه بعد غد منهم ويستمر دم الشباب مهدرا علي ارض الوطن بلا مبرر او طائل
عودتنا الي ارضنا هي الحل النهائي ومعركتنا طويلة النفس...ولكن مالحل اليوم!؟
و اخيرا من يريد ان يتحدث عن الصعيد فعليه ان يزوره او ليصمت
او كما الكابلي* في اغنيته المشهوره "ماشفنا زول لطخ ثيابه وجانا من طرف البلد"
رحم الله شهداء دابود
شهداء النوبة
شهداء الوطن
______________
*الكابلي : مطرب سوداني من مواليد 1932

الثلاثاء، 25 مارس، 2014

أي بنوجـري... "احمد الصغير"


بالصدفه البحته دخلت احدي المكتبات الصغيره في وسط البلد والتي اعتز بها رغم صغر حجمها الا انها مليئه بالكتب النوبيه والسودانيه و في الوسط منها وجدت كتاب رغم ركاكة تصميم الغلاف الا ان اسمه شدني بسرعه فهو ليس مجرد اسم عن النوبه بل اسم نوبي وبالماتوكي ايضا "آي بنوجري" انا راحل"..اسم مفاجئ صادم مفاجئ لم اتوقعه ابدا.
نظره سريعه علي الكتاب لتكتشف ان الكاتب ليس نوبيا فهو من قنـا وبالتاكيد ليست لدي اي مشكله في ان يكتب غير النوبين عن النوبه ومشاكلها والتهجير فكاتب مثل نبيل راغب وهو غير نوبي كتب احدي اجمل الروايات عن النوبه والنوبين وهي "نزوه نوبيه" فلايوجد اي مشكله في ان يتناول اي شخص اي مشكله او موضوع للكتابه عنه سواء كان منتمي للموضوع الذي يحكي عنه او لا.
المهم..يصدمنا الكاتب احمد الصغير منذ الوهله الاولي بالنظر للغلاف فهو ركيك الي ابعد مدي وليس اكثر من صوره من متحف النوبه وصورة بنت لاتبدو ملامحها مشابهه للبنات النوبيات باي حال ولكن الجواب مش شرط يبان من عنوانه لذا قررت شراء الكتاب وقراءته بدل من تكوين انطباع عنه من مجرد النظر للغلاف.
للأسف بعد قراءه الصفحات الاولي من الروايه اكتشفت ان المقوله التاريخيه "الجواب بيبان من عنوانه" صحيحه في هذه الحاله الي ابعد مدي فالروايه مثل غلافها ركيكه الي ابعد مدي فالكاتب لم يكلف نفسه في الاغلب عناء التجديد فالامر بالنسبه له لم يكن اكثر من بحث من ابحاث المدرسه او الجامعه مجرد تجميع للمعلومات والافكار لحشرها في File يتم تقديمه في المحاضره للمدرس او الدكتور.فالروايه هي تجميع لأغلب الروايات النوبيه بدء من الشمندوره"خليل قاسم" ومرورا بتجميع بعض اعمال إدريس علي ويحيي مختار حتي انه لم يبذل عناء اختيار تيمه مختلفه للحديثه حولها فالروايه تدور عن فتره التهجير والتي لم يعاصرها الكاتب فهو من مواليد السبعينات علي عكس كل الكتاب والادباء النوبين الذين تناولوا الموضوع وان كان هذا لامثل مشكله علي الاطلاق في العمليه الادبيه فمن الطبيعي ان يكتب االادباء والروائيين طوال الوقت عن احداث لم يعايشوها و لكن الازمه هنا تتعلق بطريقة تناول اي كاتب للاحداث ولكن احمد الصغير توقف طويلا عند نفس الطريقه التي تناول بها الكثير من الكتاب نفس الاحداث دون ان يحتاج الي اي اضافات او تغييرات.
يبدء من اول صفحه يتحدث عن العمه بيهه وافكارها ودارها واهتمامها بالبنات في القريه ثم وصف دقيق وممل احيانا لبيوت القريه بالوانها وزيناتها وتوزيعاتها وكل مايمكن تخيليه عن النجع بما فيه وما ليس فيه.والشخصيه البطله هنا هي فتاه بريئه ذكيه الي ابعد مدي تحب ولد معروف باخلاقه وطيبته في القريه باكملها الخ الخ الخ...
نفس التيمه التي تكررت كثيرا ونفس الرمزيه عن البراءه والطهاره والقيم الانسانيه والمستقبل الغامض الملي بالماده او بالافكار الغريبه والبنت تموت في النهايه ويكون هذا ايضا نفس يوم تهجير القريه والتي هي هنا قرية دهميت مما يؤخر البوسطه والتهجير ويعطينا الكاتب عظة الروايه او الحكمه المطلوب توصيلها للقاري وللاسف فهو هنا لم يحاول الاكتفاء بالرمزيه في وفاة الفتاه وتأجيل السفر ولم يكتفي  ايضا بان يكتب لنا الامر بشكل ما في الروايه بل كتبه علي ظهر الكتاب وكأنه يعطينا درس ما "تم تأجيل الرحيل عدة اشهر لحدوث حالة وفاه مفاجئه..عدة أشهر هي كل ما استطاعت رحيل ان تمده في عمر النجع قبل ان يُهجر للابد" حتي اسم بطلة الروايه "رحيل" لم يكن خاليا من رمزيه مكثفه هنا..وان كنا تقبلنا هذا  لبعض الوقت من كتاب نوبين فهذا ليس لشئ الا لإنتمائهم الي جيل الستينات وافكاره التي لايمكن ان نتقبلها من شاب مواليد نهاية السبعينات علي اية حال.
لم يحاول الكاتب تقديم اي رؤيه جديده عن النوبه والنوبين او حتي عن عملية التهجير..لم يحاول تقديم محاوله ادبيه جديده حتي علي المستوي الفني فمن يقرء الشمندوره 1966 سيجد انها قدمت علي المستوي الادبي ما هو اهم بكثير من رواية تصدر في القرن ال21 اي ان فارق 40 سنه بين الروايتين لم يكن في مصلحة احمد الصغير بل العكس تماما.وكذلك تبدو قصص يحيي مختار القصيره اهم بكثير علي مستوي التناول والسرد لنفس الاحدث اي عملية التهجير وماساة النوبين فهو مثلا وفي قصته القصيره "الألـج" نجح في تناول كل مأساه التهجير من خلال منزل في قرية في محافظة القليوبيه واي جمال و روعه اكثر من هذا.بينما عاني احمد الصغير في هذه الروايه من حاله من الفقر الفني والابداع في تناول لفكرة الموضوع عامة او في الرمزيه حيث تبدو رمزيته فجه ومكثفه وكـأنه يحاول ان يضع كل شئ في صفحات الكتاب ال174 ومحاولاته تقديم الثنائيات طوال الوقت فمثلا رحيل وحبيبها مصطفي وماحدث لهما بعد سفره ليدرس في القاهره هي نفس قصة العمه بيهه والدكتور حسين وهكذا.
لم يقدم الصغير شيئا جديدا او مثيرا يدفع احد لقراءة روايته سوي الاسم الماتوكي الذي ظهر لاول مره علي غلاف روايه مصريه.
آي بنوجـري...