السبت، 18 فبراير، 2012

حول راويـة اللعب فوق جبـال النوبـه و إدريس علي



كعادته في كل كتاباته و تصريحاته يبدو إدريس علي كمن يسبح عكس التيار، بالنسبه لي فالسباحه في عكس التيار وسط مجتمع راكد كالمجتمع المصري بطوله في حد ذاتها و لكن سباحة ادريس علي ليست ضد تيار الركود و الموات الثقافي و الفكري و التبعيه السياسيه بل هو يقف الي جانب هذا التيار و يزيد عليه بينما يسبح ضد تيار حقوق النوبين الثقافيه و الفكريه و الانسانيه ايضا.
يعتبر إدريس علي احد اشهر الشخصيات النوبيه  بالنسبه للمجتمع الثقافي المصري  فهو يعتبر احد الكتاب النوبين المعدودين و بطبيعة الحال فكونه شخصيه نوبيه معروفه و مهما كان مجال ابداعه و معرفته فعندما ياتي الحديث عن القضيه النوبيه يصبح محط انظار العديدين ،وهنا تكمن المشكله فهو رحمة الله عليه معروف بتصريحاته التي تسبح ضد مطالب النوبين و حقوقهم فقبل وفاته بفتره قليله طلب في احدي تصريحاته من النوبين ان يقبلوا بخطة الحكومه بإعادتهم الي وادي كركر و رغم ان هذا ليس موضوع مقالتي هنا و لكن يكفي ان نعرف ان عملية توطين النوبين في وادي كركر ليست سوي تصفيه لقضيتنا و لحقنا في العوده الي اراضينا التاريخيه حول بحيرة ناصر و التي تسعي الحكومه المصريه جاهده من اجل بيعها لمستثمرين عرب و اجانب.
نعود الان الي روايتنا "اللعب فوق جبال النوبه" صدرت عام 2002 و كما في رواياته الاخري يبدو النوبين قوم بدائين جهله يعيشون في القرون الوسطي متخلفين بينما يبدو ابناء الشمال او المصريين"الجورباتيه" كما لو كانوا بناة الحضاره و دعاة الحداثـه و تزداد الامور مراره عندما ندرك ان اغلب المثقفين المصريين اذ ارادو المعرفه عن النوبه فإن الكاتب رقم 1 تقريبا بالنسبه لاغلبهم هو إدريس علي بكل ماتحمل رواياته من تشويه للنوبه و للنوبين...
تحكي الروايه عن الفتاه البيضاء"غاده" التي ينفيها والدها النوبي من القاهره الي بلدته النوبيه في الجنوب"مالتي_ف الاغلب المقصود قرية الكاتب نفسه قرشه و التي يسميها البعض كيشي مالتي" يتم نفي الفتاه جنوبا بسبب وقوعها في حب ابن الجيران و الذي رفضه والدها لانه ليس نوبيا لتقوم بتربيتها جدتها"شايه"، وهناك في مالتي تصطدم الفتاه البيضا بالوجوه السودا و الحر و الذباب و التقاليد التي ترسخت عبر الاف السنين فهي عند وصولها بالمركب ترفض جدتها ان تدعها تركب الحمار مع الولد الصغير الذ يقوم بتوصيلهم و هو بطل الروايه بداعي ان التقاليد لاتسمح للحريم بركوب الحمير و هكذا يدور الصراع علي طول الروايه بين رمز الحداثه"غاده" القادمه من الشمال و بين الجده الشايه النوبيه التي تمثل هنا كل القاليد و العادات الباليه حسب راي الكاتب، الي جانب غاده و في صفها في المعركه يقف اطفال القريه البنات التي تعلمهن غاده القراءه  والكتابه عن طريق الاغاني و الرقص البلدي و الاطفال هنا هم رمزيه المستقبل المتحرر من التقاليد و العادات الباليه رمز الغد المبني علي الافكار و العادات المستورده من الشمال و ايضا يقف الي جانبها الجـد الذي "قضي نصف قرن في مدن الشمال و عمل في اماكن راقيه و يجيد عامية الشمال كأهلها" هكذا يصفه الكاتب و كأن مثلا الحداثه هي لهجة الشمالين و مخالطتهم.
منذ البدايه و حتي النهايه يستمر الكاتب في اتهاماته للنوبين بالجهل و التخلف و الرجعيه من خلال الصدامات بين غاده و جدتها حتي تنتهي الروايه بعد اختفاء غاده بشكل غامض وهو هزيمة الحداثه و انتصار التخلف كما يقصد الكاتب ،نري مشهد الجـد و هو يصرخ في ابنته و حفيدته و البنات في فرح حفيدته ان يتوقفوا عن الغناء النوبي و الرقص النوبي و ان يرقصوا و يغنوا مثل غاده.....يصرخ في البنات ان يفكوا ضفائرهن المتسخه "اريد مشاهدتك بلا ضفائر....مثل غاده" هكذا يقول الجد لحفيدته ليلة فرحها و بعد ذلك يقتحم غرفة الحريم و يصرخ في حفيدته"هيا ياعائشه....تحزمي و ارقصي مثل غاده"
 و يتحزم بنفسه و يرقص و يغني بلدي كمان و هكذا يصبح الرقص و الغناء النوبي الذي ياتي له السياح و الباحثون و محبي الموسيقي و الفنون الشعبيه من اقصي العالم الي اقصاه فن قديم  وبالي حسب الكاتب و تصبح الحداثه هي في الرقص البلدي الشعبي و الغناء عن الحشيش و غيره فغاده و من بعدها الجد يغنون اغنية عن الحشيش:اعملوا معروف....سبيوا الحشيش...دا ملك الملوك....ياحكام بلدنا.
لااستيطع ان اعلق علي المستوي الادبي للروايه فانا لست ناقدا و لا اديبا حتي  ولكن يمكن القول ان الراويه ليست قويه ادبيا فعدا اسلوب السرد الذي برع الكاتب في استخدامه تمتلئ الروايه بعشرات السقطات في التسلسل الزمني فالحكايه احيانا تدور بعد تهجير الخزان كما يخبرنا الكاتب في الصفحات الاولي من راويته عن الحياه في الجبال وسط الذئاب هربا من مياه الخزان و فجاه يحكي عن حكومة محمد نجيب و احيانا عن عبد الناصرو النكسه و عندما يحكي لنا عن قصة غاده فهو يخبرنا ان الجار الذي احبته غاده و بعد تعرضه للتعذيب و التنكيل به من معارف والدها الذي يعملون في جهاز امني يهاجر الي السعوديه و ينضم الي الجماعات الاسلاميه و يمارس اعمال ارهابيه و لايستطيع الكاتب ان يدرك ان الهجره للخليج او حتي الفكر العنيف للجماعات الاسلاميه لم يبدا الا في اواخر السبعينات....تبدو مجموعه من المشاهد الجنسيه كما لو تم اقحهامها لاغراض محدده في الاحداث فمشهد غاده و هي تضع راس الولد بطل القصه علي حجرها ثم تلعب براسه بين قدميها من اجل ارضاء شهوتها ثم محاولتها تعليمه الجنس و التقبيل يبدو غير منطقي و كأن الغرض منه تمكين الجده من غاده في السرد فقط...و ايضا منظر غاده و الولد الصغير وهم يهربون في الجبال من الذئاب و يخلعون ملابسهم و يشعلونها ثم يدخلون قريه نوبيه اخري عراه تماما لاداعي له علي الاطلاق سوي حالة مراهقه متأخره.
تبدو حالة إدريس علي مركبه في  راوياته و تصريحاته فهو بيدو كما لو كان مصابا بعقدة الشمال كارها لبني جلدته و اهله من النوبين يحتقرهم و يرفض ثقافتهم_تلك الثقافه التي قاومت و صمدت و تطورت عبر الاف السنين و واجهت كل محاولات طمسها و ستبقي صامده ضد العولمه الثقافيه و محاولات التعريب و التذويب......

هناك تعليقان (2):

  1. هايل يا باسم ... كل جملة كنت بقول يسلم فمك ..
    بعترف ان قرأت الرواية بمنظور ادبى فقط .. ما سألتاش نفسى هو ليه كان بيقولهم ارقصوا بلدى وفكوا ضفايركوا ... كنت بقول دى وجهة نظره .. بس كلامك نور عندى حاجات كتير فى ادريس على بالتوازى مع تصريحاته عن العودة وكركر بالأضافة لموقفه عندما تم مصادرة اخر رواياته عن العقيد القذافى لما صرح انه متعجب من موقف النظام منه رغم انه عادى بنى جلدته فى سبيل رضائه ...
    كل المواقف دى جنب بعضها بالأضافة لتعليقك هترسم لنا صورة حقيرة لشخص احقر للأسف يعتبر بوابة المثقفين المصريين للنوبة والنوبيين

    ردحذف
  2. رواية خفيفة أقرب لنوفيلا ان لم تكن كذلك ، نهايتها أضافة للنص كتير ، أول لقاء مع عم ادريس واكيد مش هيبقى آخر لقاء

    ردحذف