الأحد، 17 يونيو 2012

رشا شيخ الدين..يا سـودان معليش

يسقط يسقط حكم العسكر في السودان
يسقط يسقط حكم العسر في مصر
يسقط يسقط حكم العسكر والاستبداد و الاستعمار ف كل بلد افريقي

الجمعة، 13 أبريل 2012

النوبه هي الجنينه و الشبـــاك...بقلم الأديب يحيي مختار


بقلم:يحيي مختار
روايه"جبــال الكحـل"
الجنينه و الشباك بالنوبه القديمه هي قريتي التي وُلدت فيها 1936 بعد ثلاث سنوات من التعليه الثانيه لخزان أسوان و الذي أختزل مواسم العمل في الارض الي موسم واحد من ثلاثة اشهر،فكان علي الذين بقوا في القري بعد هجرة القادرين علي الكسب إلي الشمال ان يملاؤا الشهور التسعه بالغناء و الرقص و إقامة موالد أولياء الله الصالحين"سيدي كبير" و"الشيخ عبدالله" و"سيدي حسن أبو جلابيه" و ينشدون السفن في مدح رسوال الله عليه الصلاة و السلام و ان يحكي العجائز الحكاوي حول الكوانين وعلي المصاطب وكان علي النساء و الفتيات ان يغزلن الخوص أبراشا و أطباقا ملونه و يزين الدور بالرسوم و الزخارف يستوحين فيها جداريات المعابد و الكنائس القديمه و يلصقن علي جدران الواجهات اطباق الصيني المزركشه.
جئت إلي القاهره سنه 1943 في صحبة والدتي للحاق بوالدي الذي كان مقيما في حي العرب بالمعادي جنوب القاهره،جئت محملا برؤي ذلك العالم الجميل:النهر النوبي بعظمته وكبريائه و اندفاعه..غابات أشجار السنط علي الشاطئ الريان و أدغال النخيل الكثيفه بعراجين البلح كالثريات أو كشخوص غرقي يرفعون أيديهم طلبا للنجده عندما ترتفع مياه النهر وقت الدميره(الفيضان) وبعدها..المركب السابحه كالوز في النيل بأشرعتها البيضاء..و علي صواريها الاعلام الصغيره الملونه بالجلاجل النحاسيه بصلصلاتها مع ريح الجنوب الواهنه،الدور المتناثره في كل نجع بألوانها الزاهيه و رسوماتها البديعه تقف مزهوه علي طول الشاطئ تطل علي النيل تباركه و تتبرك به.السكون الشامل كان يلف الوجود كله،حتي أننا كنا نسمع ثرثرات الذين يديرون"الونسه"علي الشاطئ الآخر البعيد تحملها مياه النهر الساجي..هناك..كان الكون كله في ديمومه تسبيح و صلاه.
جئت حي العرب و لم أكن أعرف كلمه واحده عربيه..كانت غربة لغه و مكان هذا هو "بر مصر".عالم غريب مختلف تماما ومغاير لكل ماعشته:ضجيج و زحام..عمائر شاهقه و سيارات مسرعه تنفث دخانا كثيفا،و عربات ترام تصدر صريرا عاليا مرعبا،وكارو وحناطير و دراجات..دنيا مفزعه ومخيفه،بشر مختلفوا السحن و الملابس يتحركون لاتعرف مقاصدهم و فيم يسرعون و يزعقون،أسقطت في هوه من البلبال و التوجس و الخوف و الوحده،اي حصار كان؟..بدا الامر بمثابة زلزال.
بدأت في تعلم مبادئ العربيه قراءه و كتابه علي يد شيخ يدعي "الشيخ إبراهيم أبو دراع" كان بذراع واحده..كان قاسيا و رهيبا..كاد يصرفني عن الدروس و الدراسه ثم ألتحقت بكُتًاب شيخاً ضريرا يدعي إبراهيم مطاوع..كان سيمنا جدا و بكرش ممتد أمامه بقيت في الكُتًاب لمدة عامين حفظت فيهما جزئئ عم و تبارك.
تعلم العربيه الفصحي في الكُتًاب و علي يدي الشيخين و التعامل مع أقراني بلغه اخري هي العاميه في الحي و في المدرسه بعد ذلك كان تحديً الأول وكان بدء تجاوز الزلزال.
و لكن ماكان مربكا لي في أول الأمر أنني في البيت مع والدتي ووالدي و اقاربي نتحدث طوال النهار بالنوبيه و في الشارع بالعربيه العاميه و في المدرسه بالفصحي و ظلت هذه العوالم المختلفه متجاوره و متعايشه.
حقيقة أعاقتني النوبيه عن سرعة التقدم في العربيه و ان جعلتني احتفظ في أعماقي بعالمي القديم و ايقاع الحياه فيه و مغذيا وجداني من العلاقه الموصوله بالأهل في قرانا في الجنوب و في تجمعاتنا في الشمال من خلال الجمعيات و المقاهي النوبيه وباقي المناسبات من أعياد و أفراح و مآتم.
كانت صلتي الاولي بعالم القراءه بعيدا عن كتب المدرسه من خلال جريدة"الأهرام" و"المختار" من الريدرز دايجست"كان أبي مواظبا علي قراءتهما و كان يختبر مدي تقدمي في الدراسه و تعلم العربيه بأن أقرا ه الجريده و فقرات مما هو منشور في مجلة "المختار" كنت اقرا دون أن أفهم كثيرا مما أقرا. فمثلا لم أكن استطيع التفرقه بين كلمة"أعداء" و "أعضاء" و كانت محاولة الفهم هي التحدي الثاني،فهم الواقع الجديد الذي أعيشه و لا اعرف عمق دروبه وكذلك فهم العالم الواسع الذي تفتح القراءه نوافذه أمامي. في المدرسه وقعت لي تجربه مثيره،مدرس اللغه العربيه كان ق أعد كراسه"التحصير" الخاصه به علي شكل كتاب مطبوع بغلاف ملون جميل تحت عنوان"التعبير الحديث" و وزعه علينا مقابل خمسة قروش..هذا التحول المثير العجيب لكراسة تتحول الي كتاب مطبوع متعدد النسخ يحمل اسم الاستاذ عبد الباسط بركات،هذا الاسم الذي أراه مجردا و مطبوعا،با لي ككل الاسماء التي أقراها علي باقي الكتب المدرسيه و علي صفحات الاهرام و المختار،هذا الاسم يتجسد دونهم جميعا في عبد الباسط بركات الذي اراه و اعرفه و انا لم أر الاخرين و لا أعرفهم و لكنهم يأتون الي من خلال كتبهم بدا لي الامر اشبه بالسحر.تكون لدي رغبه قويه و عارمه لان أضع أنا أيضا كتابا.
لم أكن أعرف ماهي المطبعه و كيف تطبع الكتب و الصحف و لأنني لم أنشا في المدينه او حتي في قريه من قري الشمال فظللت في قريتي غفلا لم تتسرب إلي معلومات تكمل او تضئ لي ايه معارف عن الحياه،فظلت الاشياء محجوبه عني باقيه في منطقه من مناطق الظل..و في الشمال بدأت تهطل علي جذاذات متفرقه كل لحظه بدفقات من المعارف الجديده حتي كانت كالسيل، و بدأت أُمارس في وحدتي لعبة تركيب هذه المتفرقات في سياقات أفهمها.
بدأت أمتلك أشياء جديده كل يوم لتضاف إلي ماكنت أعرفه من عالمي القديم، حيث كانت الاشياء قريبه جدا،أوراق الشجر و روائحها بدء نمو النبات عندما يشرع في شق التربه،الرمال..الزلط..الطمي و رائحته..الماء و النهر و الموج..اعشاش العصافير..الحيوانات،كل مايحتويه عالمي ذاك،و كان ثمة تحول مهم في حياتي عندما سكن ابن خالي محمد الماوردي بجوارنا منتقلا من حي المناصره في قلب القاهره،علي يديه تعلمت قراءة روايات الجيب و بقدر ما بهرني ذكاء شرلوك هولمز و حبكة روايات"أجاثا كريستي" فإن روايات "أرسين لوبين" ملكت علي نفسي،هذا البطل الذي يعرض نفسه للخطر من أجل ان يأخذ من القادرين ليعطي الفقراء محولا قبح السرقه من الوجهه الأخلاقيه و الدينيه إلي عمل مشروع يتعاطف القارئ معه،لقد سلم "موريس لبلان" بأن هناك ظلما واقعا وقائما في العالم،إن هذا الحس الانساني الرهيف و الذي يشكل الخلفيه الشفيفه لكل روايات البوليسيه المحبوكه و المشوقيه أسرتني في سنوات مراهقتي،كان فهما ساذجا للعداله و لكنه عمق وعيي بما يكابده أهلي في قريتي الفقيره و جيراني حيث أقطن و اشعرني بمدي حاجة كل انسان للمساعده،حتي أولئك الذين يبدون أقوياء،أستقر في يقيني ان كل انسان في هذا العصر في مسيس الحاجه للمساعده و المسانده، وبعد سنوات تعمق هذا الإحساس و نضج في رؤيه أكثر أتساعا بعد إلتحاقي بقسم الصحافه بجامعة القاهره حيث انفتحت في قراءاتي في مجالات أخري غير الأدب في الفلسفه و التاريخ و تعرفت علي الفكر الماركسي و درست كتابات ماركس و انجلز و فيورباخ و غيرهم و وجدت الاشتراكيه العلميه صدي عميقا لها في نفسي و كان المناخ الذي ساد مصر في الخمسينات بشعارات ثورة يوليه و الإصلاح الزراعي ثم التأميمات و الاقتصاد المخطط، و شعارات الاشتراكيه العربيه و إذابة الفوارق بين الطبقات و مناهضة الاستعمار و الاحلاف العسكريه ماجعلت نظرتي للحياه تختلف و لينمو في داخلي الحس الطبقي، مما جعل زاوية الرؤيه عندي تنفرج لتكون هناك رؤيه شموليه لحركة الإنسان في الوجود.
و هكذا أوصلتني روايات الجيب إلي شاطئ اخر ،لتكون بدايىة دخولي إلي عالم القراءه الجاده الرحبه بعدما رسخت عادة القراءه:روايات الهلال ذلك الانجاز الرائع لجورجي زيدان، ثم سلسلة "كتابي" لحلمي مراد و التي صدرت في صورة قشيبه جذابه،عمقت حبي للقراءه و فتحت لي آفاقا أخري واسع نحو التعرف علي ابداعات الثقافات الاخري و خاصة الغربيه ثم أردف السلسله بسلسله أخري هي "مطبوعات كتابي" خصصها للأعمال الكامله لروائع الروايات العالميه و عرفت الطريق الي دار الكتب في ميدان باب الخلق بعد معرفتي الدقيقه بسور الازبكيه و انفتحت امامي عوالم مثره و جديده متنوعه، و قرأت بنهم شديد في شتي فروع المعرفه من فلسفه و تاريخ و نقد و قصص، كنت متعطشا..قرأت لمعظم الكتاب المصريين بلا استثناء،الكبير و الصغير و القديم و الجديد،تأثرت جدا بعالم الفقراء و المهمشين عند طه حسين "المعذبون في الارض" و توفيق الحكيم في عودة الروح و في مسرحياته بجوار الساحر المعجز، كما دخلت عالم استاذنا العظيم نجيب محفوظ و يحيي حقي الفنان الكبير و الذين احدثا انقلابا كاملا في اللغه و هي من أعظم الانجازات إضافه الي ابداعهما الروائئ و القصصي و لتقترب اعمالهما مع يوسف إدريس عبقري القصه القصيره  مع أعمال الكتاب الاوروبين و حيث كان لهم الفضل في ان يكونوا مقدمه طبيعيه لأجوس في عالم الكتاب الاوروبين و الروس.
 وكان تأثري شديدا بتشيكوف و ديستوفسكي اللذين قرأت أعمالهما الكامله اكثر من مره و مازلت،لقد غرقت في عالم شديد الخصوبه و الانسانيه و وقعت في اسرهما بالرغم من اختلاف رؤيتهما.
كما كان تأثري شديدا و مازال بوليم فوكنر في روايات الرئيسيه الثلاث:"الصخب و العنف" و "ستاروس" و"قداس الراهبه". "يوكناباتوفا" هذا المكان الموجود بالخيال بلا وجود،مكان اسطوري اصبح واقعيا بالابداع،هذه المقاطعه الخياليه التي خلقها فوكنر ليجري عليها احداث رواياته لتشغي بالحياه و الحركه..هذه المقاطعه استدعت عني قريتي "الجنينه و الشباك" في النوبه القديمه،التي كانت موجوده بالفعل لابالخيال في أعماقي،عزمت ان توجد بالفعل و بالقوه  ليحقق وجودا كاملا و واقعيا من جديد..و كان ذلك طريقا لان ادرك ان تجربة الانسان النوبي تختلف عن ايه تجربه أخري،فبلاد النوبه في اقصي جنوب مصر اصبحت تحت مياه بحيرة السد العالي،ليست اطلالا دارسه يمكن العوده اليها كما كان يعود العربي القديم إلي مرابط القبيله بعد ارتحالها،انها مكان لايمكن ان يُستعاد في الواقع و لكن الحنين و التذكر و الامساك به كتابة بعد تبدده،استعادته في الجغرافيا كما كان في التاريخ،اصبح همي الخاص انقاذ الذاكره النوبيه لكي لاتغرق في مياه البحيره مع الوجود الذي غرق فيها،مدركا ان يدوم هذا الخيط النوبي الاصيل بخصوصيته وتفرده داخل نسيج الوطن لانه منه و هو احد مكوناته يمده بنسغ الاستمرار و التواصل حائلا دون انقطاع تاريخ مصر في حقبه مهمه من وجوده و الذي تحمله النوبه في اعماقها منذ بدء نبض الحياه في الكون عند ضفاف النيل،تحمل في أعماقها العصر الفرعوني و المسيحي و الروماني و الاسلامي..استمرار النوبه هو بقاء هذا الخيط الخاص و العام في مكونات الوطن يثريه و يغنيه يزيده قوه ،يضيف اليه و يأخذ منه و لكي لا يكون جيلنا او عصرنا هو عصر اندثارالنوبه التي ظلت باقيه تقاوم الدهر منذ اجدادنا الفراعنه حتي اليوم،لن يكون هذا العصر وصمة لنا جميعا.
ان ماحدث لبلاد النوبه هو تغير كوني،و لن اقول ان النوبه أصبحت كقارة أطلنتس المفقوده،فمازال البشر الذي استوطنوا النوبه منذ بداية الخلق موجودين يحملون في أعماقهم نسغ الحياه القديمه التي لم تختلف كثيرا عما كانت عليه منذ بدأ الانسان الاول حياته في مدارج طفولته في ذلك العصر القديم ادواته و طرائق عيشه عزلة المكان الذي لم تخترقه الآله..اللغه الخاصه و التي هي امتداد طبيعي للغة الانسان المصري القديم، والتي لم تستطع اللغه العربيه القضاء عليها كما فعلت في لغات اخري كثيره فمازال الانسان النوبي في مجتمعه سواء في المهجر الجديد او داخل اسرته في بيته في المدينه يعبر عن نفسه بعا،اغانيه و افراحه عدودة الموت و حكاويه و طرفه، و مازالت هذه اللغه حيه تحمل تراثا وقيما و عادات شديدة الخصويه،مرتبطه بالنيل الي كان يُعبد و مازال النوبي يقدسه..يحبه و يخشاه..لايلوثه و لايجعل شيئا يحجب عنه.إنها منظومه كامله وتجربه بشريه فريده لم يلتفت إليها و لم يعتن بها احد و لم يعانيا الا من عاشها.
السينما المصريه و المسرح و اخيرا التلفزيون لم يقد الانسان النوبي_وهي من اخطر ادوات التعبير_ الا علي شكل خادم اسمر او أسود يتمنطق حزاما احمر و يضع علي راسه طربوشا احمر و ينطق العربيه بشكل مضحك،ليس هذا هو النوبي ابن الحضاره العريقه و صانعها،تمام مثلما يقدمون ابناء الصعيد في بعض المسلسلات.و اذا كنت احاول ان استعيد المكان الاول الطفولي و فضاءه،ان استعيد الهارب المتبدد و ماقوضه الزمن فإن نظرتي لتراث أهلي النادر و الذي هبت شعوب العالم لانقاذه و المحافظه عليه من الغرق و الاندثار فأقامت له متحفا من خلال اليونسكو،فإن السؤال مازال يلح علي:
أين مكاننا و نحن الذين ظلنا حراسا لهذه الكنوز خلال الحقب الطويله؟
في تقديري ان الادب النوبي ينبغي عليه ان يعبر عن هذه التجربه الإنسانيه و عن معاناة الانسان المصري الذي اُقتلع من جذوره في تلك البقعه من ارض الوطن.لم تتعرض طائفه من البشر_في حدود علمي_ لنا تعرض له النوبي والكاتب اذ يقبض علي هذه الجمره المتقده إنما يعرض لها من خلال تجربته التي عاشها هناك في طفولته و صباه و شبابه، ومن خلال ثقافته التي تشربها عبر لغه مغايره للغته الام،يقدم الكاتب النوبي ابداعه الخاص هذا لبني وطنه الذين لايعلمون شيئا عن هذه البقعه من ارض وطنهم،إن معاناة الانسان النوبي هئ جزء من معاناة الانسان المصري الذي يلحقه نفسه التهميش.
هناك أجيال سوف تاتي لاشك لم تعان من التهجير و لم تعش في النوبه القديمه و سيكون لها تجاربها الخاصه، و ان المراره التي يمكن ان تلحظ في بعض الكتابات النوبيه لاتمس السد و لكن تشير إلي الاهمال و سوء الإداره التي عولجت بها قضية الانسان هناك،تماما كما هو حادث في قضايا السيول في الجنوب في قنا و سوهاج و غيرهما،مثلها في انهيارات المنازل و العمارات في الزلازل و نحن جميعا خضنا معركه بناء السد الذي كان و لايزال لخير مصر كلها و الذي خضنا حرب 56 التي فُرضت علينا عقابا علي تصميمنا علي بنائه طضروره في مسيرة تنمية و تقدم بلادنا.
للكتابه النوبيه حصوصيه ترتكز علي خصوصية مكان ذي جفرافيا و طبيعة متفرده هي التي ابدعت معمارا خاصا للبيت النوبي في اصوله إلي العمار الفرعونيه و النيل لدي الكاتب النوبي مثل الحاره عند عميدنا و استاذا نجيب محفوظ،النيل هذا المستكين المغلوب علي امره هنا في الشمال المروض و الملوث أمره في النوبه مختلف،هو هناك الافريقي الهادر،هو الملك الذي حمل موسي في مهده و نجاه من فرعون يسكنه القوم الاخيار الذين هم سلالة الاجداد الذي فروا في العصور السحيقه من الاضطهاد فرفعوا صفحته كما ترفع السجاده و اختفوا تحته..النيل لايُدنس هناك..النيل علًم النوبي الجمال و الطهاره و الامانه، و لأنه محاط بهالات الاجلال و القداسه لذا تقف البيوت النوبيه في صفوف متراصه موازيه للنهر ليري النوبي في اصباحه و حين يمسي،كل ذلك خلق قيما و عادات و اعرافا و قصصا و حكايات و اساطير و حلق اشكالا حاصه من الفنون النوبيه.النقوش و الأشغال اليدويه..الجداريات الخاصه في المعابد و الكنائس و التي تحمل اصداء الفن الفرعوني و القبطي و الوثني..العماره..كل هذا وغيره هي خصوصيه ثقافيه و حضاريه امتزجت في وجدان الانسان النوبي ضاربه في عمق جذوره المصريه الفرعونيه والقبطيه و الاسلاميه و من قبلهم الزنجيه.و مازال مبدعو النوبه باستمراريتهم يشكلون تيارا فاعلا و حضورا بليغا في الحاضر الثقافي باعتباره رائدا خصبا يعمق نهر الابداع المصري.

لم تكن الكتابه عن النوبه و ناسي في قرانا القديمه في البؤره الواعيه من توجهي،فقد كان بناء السد العالي حلما قوميا استبد بنا،وقع العدوان الثلاثي و انخرطت مع زملائي من طلاب جامعة القاهره في كتائب الجامعه لصد العدوان و ظلت النوبه متواريه خلف الإطار الذي يحركنا،و تحقق حلم بناء السد،و معه جاء الغرق و التهجير و كنا نعي اننا سُنقلتع من جذورنا و رغم ذلك قمنا قومة رجل واحد لبنائه و لندافع عن حقنا ف تطوير حياتنا نحن حفدة البناة العظام. و لكني كرهت البيروقراطيه و الإهمال و عدم الإدراك الواعي و الإحساس بالمسئوليه القوميه و الإنسانيه التي عالجت أوضاعنا،هذه البيروقراطيه وقصور الرؤيه الذي تعامل مع الإنسان النوبي باعتباره كماً ينبغي نقله من مكان لمكان يحشره فيه. و يكون بذلك قد أدي ماعليه..لم تقف البيروقراطيه لتظر وتتأمل حياة هؤلاء الناس من وطنه،كيف يعيشون.ماهي عاداتهم و تقاليدهم و لم تحسن طبقات التاريخ الذي يحمله وجدانهم،لم يعرف معني و قيمة المتي و رفاتهم لم يعرفوا مدي قداسة قبور الموتي التي توارثها النوبي عن اجداده الفراعنه. و ما رسخ في أعماقه من خشية اللعنه التي تصيب العابثين بها، ولذلك كان حارسا أمينا لها طوال حقب التاريخ ليكون هو الوحيد الوفي الأمين لأجداده الفراعنه فلم ينهبوا القبور و لاتاجروا في ممتلكاتهم و لم يدنسوا قداسة الموتي و لم يزعجوهم في مراقدهم الابديه.لم تفهم البيروقراطيه شيئا من ذلك فلم تفكر في ان ينقل النوبي معه رفات اهله،الذين شعروا انه يتركون للطمي و الاصداف و الاسماك في البحيره اجساد ذويهم متخلين عنهم و خائنين للعهد و هي نفس البيروقراطيه التي تعاملت مع العماره النوبيه بخصائصها الفريده بغلظه و غباء فدمرت جمالا نادرا و تاريخا معماريا اصيلا و موصلا بالعماره الفرعونيه لايمكن استعادتها.ربما بدا مااقوله رفاهيه و حلما ساذجا في الظروف التي كانت تمر بها البلاد و ترفا دافعه تعصب مقيت و لكن يدحض هذا ماحطمه ذلك في وجدان الانسان النوبي و قطع حقبه من تاريخه و ذاكرته مشوها هويته و مكوناته و وجوده الروحي.سالبا الذاكره المصريه في شمولها عنصرا مهما و اساسيا من مكوناتها.
و هنا اطرح سؤالا ساذجا بعد ان قُضي الامر.لماذا لم تنقل قرانا حول البحيره في مواقعها القديمه؟تماما مثلما كنا نزحف نحو التلال شرقا و غربا مع كل تعليه للخزان؟
النوبه انبعثت و طفت من الاعماق تطالبني بكتابتعا بعد ان غرقت فكتاباتي الاولي لك تكن تحمل هذا الهم.فأول قصه نشرتها بإسم"البناء" في مجلة الجامعه كنت ادرس في قسم الصحافه بأداب القاهره.كان ذلك عام 1957 ولم يكن بها علاقه بالنوبه و قصه اخري هي "قطه من العصر المملوكي" عن النكسه نتدثره بالرمز.نشرها لي الراحل الجميل عبد الفتاح الجمل بجريدة المساء عام 1969 و في نهاية عام 1970 كتبت"عروس النيل" أول قصه نوبيه بعد رواية الشمندوره للصديق الراحل محمد خليل قاسم و لكنها لم تنشر غلا في يونيه 1973 في الملحق الادبي لمحلة الطليعه القاهريه و كان لتأخر نشرها لمدة ثلاث سنوات كامله مااصابني بالاحباط انا المُقل جدا في الكتابه،توقفت تماما ثم تحركت النوبه مره اخري في اعماقي فنشرت"حكايات للنسيان"في مجلة صباح الخير عام 1981..ثم قصه واقعيه نشرها لي الصديق الروائي جمال الغيطاني في صفحة الادب بالاخبار عام 1985 و ظلت مجموعتي الاولي في الخزانه سنوات دون نشرها و دون كتابات اخري و للمره الثانيه كان الفضل للصديق جمال الغيطاني الذي اشرف في فتره علي اصدارات إدارة الكتب و المكتبات بأخبار اليوم فصدرت المجموعه بعنوان القصه الاولي "عروس النيل" في اكتوبر 1990 لأحصل بها علي جائزة الدوله التشجيعيه عام1992..و هو جمال الذي زف إلي نبا الفوز بها  وانا مغترب في البحرين و قبل حصولها علي جائزه كانت حافزا قويا لأنجز روايه قصيره في مجموعه"ماء الحياه" عن دار سعاد الصباح و كان ايضا الصديق جمال الغيطاني وراء نشرها_ثم اخيرا في مارس1997 صدرت مجموعتي الثالثه"كويلا" في اصوات ادبيه التي يرأس تحريرها الصديق محمد البساطي.

و في النهايه يهمني ان اقرر انه لايعنيني مطلقا اجري وراء موضات الابداع التي تفد الينا من ىليات وقع مغاير لحياتنا و متطلباتها .لايعنيني الحداثه او قضايا التجريب،كما يستفزني تخريب الثقافه و الابداع بالدعايه الاعلاميه،همي ان اصل الي ناسي..ان أعبر عنهم و عن معاناتهم كجزء من معاناة الشعب المصري.ان اعيد النوبه الي مكانها في الجغرافيا كما في التاريخ كما قلت،ان يعود المجتمع النوبي باصالته و زخمه الي مواقعه القديمه حول توشكي و باقي القري عن النيل مره اخري ليكون أكثر قدره علي إثراء الحياه المصريه  ويواصل معها العطاء الانساني. و العمل الفني فعل في الواقع يتحقق بالقوه او بالوجود, ولولا الطابور الطويل من المبدعين و المفطرين العظام الذين قرأتهم فصاغوا وجداني و تكويني و اثروا طاقتي الروحيه فأعادوا ولادتي من جديد لما خرجت كتاباتي للوجود.

الاثنين، 27 فبراير 2012

حضرة الناظر...المعتقل خليل قــاســم


هذه المقاله تم نشرها بقلمي في مجلة الشمندوره"مجلة جمعية قتـه" العدد الـسادس عشر في تاريخ يوليو2011
...................................

يحكي الكاتب "صلاح حافظ"عن يوم وصوله مع رفاقه معتقل المحاريق في الصحراء الغربيه ، ففي هذا اليوم صدر بالمصادفه قرار حكومي يقضي بفصل اي موظف في الدوله لايعرف القراءه و الكتابه و كان 90% من السجانين لايجيدون القراءه و الكتابه فقرر المعتقلين و ببساطه تأسيس مدرسه لمحو الأميه و كان المسئول عنها أو حضرة الناظر كما كان يناديه بها السجانون هو المناضل العظيم و الاديب "محمد خليل قاسم" ....لم يكن "حضرة الناظر مجرد لقب بين الناس فقط بل كان لقب رسمي فأمتحانات السجانين كانت تجري كل ثلاثة أشهر تحت إشراف ظباط السجن و يتم توقيع النتائج بإسم حضرة الناظر خليل قاسم، أي إنه كان لقب و وظيفه تعترف بها الدوله التي تعتقل قاسم و رفاقه في سجونها و تعذبهم فيها.
كان قاسم شابا يعاني من الفقر و القهر الذي تعانيه مصر باكلمها في فتره نهاية التلاتينات و بداية الاربعينات تحت حكم الملك وعصابته وتحت الاحتلال الانجليزي والحرب التي دمرت نصف الكره الارضيه ،و كشباب كثيرين غيره حاول ان يفهم ان يستوعب ان يعمل علي تغير الاوضاع القائمه فبدا يقرأ و يقرأ و يبحث عمن يجيبه فانضم في البدايه الي "جماعة الاخوان المسلمين" في مصر الجديده و لكن بعد فتره تركهم غير قانعا بتلك الافكار و المبادئ و استكمل بحثه حتي انضم الي (ح.م) او الحركه المصريه للتحرر الوطني وهي مجموعه شيوعيه كانت في قمة نشاطها في هذا الوقت و كان قاسم هو احد اهم كوادرها و كان مسئول القسم النوبي مع عبده دهب و زكي مراد رفيق نضاله و اشعلوا معا الانديه والجمعيات النوبيه وحولوها من دار مناسبات إلي مقر لكل الانشطه الثقافيه و السياسيه و الفنيه التي اجتذبت العشرات و المئات من الشباب النوبي و ساعدت في نشر الافكار الاشتراكيه داخل المجتمع النوبي الذي كان متقبلها الي اقصي درجه في هذه اللحظه بعد ان اغرق البشوات اراضي النوبه و خدعوا النوبين بتعويضات جائره و زائفه....و داخل حركة(ح.م) و التي تحولت بعد ذلك الي (حدتـو) الحركه الديمقراطيه للتحرر الوطني لعب قاسم و رفاقه دورا سياسيا عظيما فأسسوا القسم النوبي و وقفوا سدا منيعا امام محاولات فصل النوبه عن مصر و ضمها للسودان التي لعبها حزب الامه السوداني مدعوما من الانجليز في هذا الوقت بل و شارك فيها بعض رؤساء الجمعيات النوبيه ايضا و خاضوا حروبا ضد دعاة الانفصال و القوا المحاضرات و اطلقوا جريدة "أم درمان" التي اغلقها بعد ذلك صدقي باشا عام1946 عندما بدأ الهجمه علي الشيوعين و لم يكتفي الشاب قاسم بهذا الدور فقط بل كان احد المسئولين في قسم الاحياء في الحركه و هو القسم المسئول عن النشاط الجغرافي وسط الاحياء .
و في عام 1948 صدر الحكم علي قاسم بالسجن 5 سنوات في قضايا الشيوعيه و لم يخرج من السجن الا في العام 1953 اي بعد ثورة يوليو و لكنه سرعان ماعاد الي السجن مره اخري عندما بدا ظباط يوليو الانقلاب علي الديمقراطيه و اصطدموا في البدايه بالشيوعين و صدر حكم ضده بالسجن 8 سنوات و لكن مع انتهاء تلك المده في عام 1961 لم يخرج قاسم بل تحول الي الاعتقال مع زملاءه ليخرجوا جميعا عام 1964 .
بعد خروجه من السجن حاول قاسم العوده للحياه الطبيعيه و عمل مترجما في وكالة انباء المانيا الديمقراطيه و عمل علي ترجمة بعض الكتب و منها "حركة التحرر الوطني في شرق افريقيا" و صدر له كتاب "الخاله عيشه" ،و تقدم لخطبة فتاه نوبيه و بدات الاستعدادت للزواج و لكن وافته المنيه و رحل  في 10/6/1968.
كان خليل قاسم شاعرا و أديبا و مثقفا ثوريا و مناضلا عظيما كتب بدمه و عرقه تاريخ نضالي طويل ضد القمع و الدكتاتوريه و النظام الراسمالي الذي اذاق فقراء مصر و فلاحيها الويلات و سرق ارضها و ناضل ضد الملك و رجاله و ضد حكومه العسكر بعد ذلك محبا لوطنه و شعبه.....مــات فقيرا لايملك شيئا ولكنه ترك تراثا لايقدر بثمن جزءا منه هو روايته العبقريه الشمندوره.


السبت، 18 فبراير 2012

حول راويـة اللعب فوق جبـال النوبـه و إدريس علي



كعادته في كل كتاباته و تصريحاته يبدو إدريس علي كمن يسبح عكس التيار، بالنسبه لي فالسباحه في عكس التيار وسط مجتمع راكد كالمجتمع المصري بطوله في حد ذاتها و لكن سباحة ادريس علي ليست ضد تيار الركود و الموات الثقافي و الفكري و التبعيه السياسيه بل هو يقف الي جانب هذا التيار و يزيد عليه بينما يسبح ضد تيار حقوق النوبين الثقافيه و الفكريه و الانسانيه ايضا.
يعتبر إدريس علي احد اشهر الشخصيات النوبيه  بالنسبه للمجتمع الثقافي المصري  فهو يعتبر احد الكتاب النوبين المعدودين و بطبيعة الحال فكونه شخصيه نوبيه معروفه و مهما كان مجال ابداعه و معرفته فعندما ياتي الحديث عن القضيه النوبيه يصبح محط انظار العديدين ،وهنا تكمن المشكله فهو رحمة الله عليه معروف بتصريحاته التي تسبح ضد مطالب النوبين و حقوقهم فقبل وفاته بفتره قليله طلب في احدي تصريحاته من النوبين ان يقبلوا بخطة الحكومه بإعادتهم الي وادي كركر و رغم ان هذا ليس موضوع مقالتي هنا و لكن يكفي ان نعرف ان عملية توطين النوبين في وادي كركر ليست سوي تصفيه لقضيتنا و لحقنا في العوده الي اراضينا التاريخيه حول بحيرة ناصر و التي تسعي الحكومه المصريه جاهده من اجل بيعها لمستثمرين عرب و اجانب.
نعود الان الي روايتنا "اللعب فوق جبال النوبه" صدرت عام 2002 و كما في رواياته الاخري يبدو النوبين قوم بدائين جهله يعيشون في القرون الوسطي متخلفين بينما يبدو ابناء الشمال او المصريين"الجورباتيه" كما لو كانوا بناة الحضاره و دعاة الحداثـه و تزداد الامور مراره عندما ندرك ان اغلب المثقفين المصريين اذ ارادو المعرفه عن النوبه فإن الكاتب رقم 1 تقريبا بالنسبه لاغلبهم هو إدريس علي بكل ماتحمل رواياته من تشويه للنوبه و للنوبين...
تحكي الروايه عن الفتاه البيضاء"غاده" التي ينفيها والدها النوبي من القاهره الي بلدته النوبيه في الجنوب"مالتي_ف الاغلب المقصود قرية الكاتب نفسه قرشه و التي يسميها البعض كيشي مالتي" يتم نفي الفتاه جنوبا بسبب وقوعها في حب ابن الجيران و الذي رفضه والدها لانه ليس نوبيا لتقوم بتربيتها جدتها"شايه"، وهناك في مالتي تصطدم الفتاه البيضا بالوجوه السودا و الحر و الذباب و التقاليد التي ترسخت عبر الاف السنين فهي عند وصولها بالمركب ترفض جدتها ان تدعها تركب الحمار مع الولد الصغير الذ يقوم بتوصيلهم و هو بطل الروايه بداعي ان التقاليد لاتسمح للحريم بركوب الحمير و هكذا يدور الصراع علي طول الروايه بين رمز الحداثه"غاده" القادمه من الشمال و بين الجده الشايه النوبيه التي تمثل هنا كل القاليد و العادات الباليه حسب راي الكاتب، الي جانب غاده و في صفها في المعركه يقف اطفال القريه البنات التي تعلمهن غاده القراءه  والكتابه عن طريق الاغاني و الرقص البلدي و الاطفال هنا هم رمزيه المستقبل المتحرر من التقاليد و العادات الباليه رمز الغد المبني علي الافكار و العادات المستورده من الشمال و ايضا يقف الي جانبها الجـد الذي "قضي نصف قرن في مدن الشمال و عمل في اماكن راقيه و يجيد عامية الشمال كأهلها" هكذا يصفه الكاتب و كأن مثلا الحداثه هي لهجة الشمالين و مخالطتهم.
منذ البدايه و حتي النهايه يستمر الكاتب في اتهاماته للنوبين بالجهل و التخلف و الرجعيه من خلال الصدامات بين غاده و جدتها حتي تنتهي الروايه بعد اختفاء غاده بشكل غامض وهو هزيمة الحداثه و انتصار التخلف كما يقصد الكاتب ،نري مشهد الجـد و هو يصرخ في ابنته و حفيدته و البنات في فرح حفيدته ان يتوقفوا عن الغناء النوبي و الرقص النوبي و ان يرقصوا و يغنوا مثل غاده.....يصرخ في البنات ان يفكوا ضفائرهن المتسخه "اريد مشاهدتك بلا ضفائر....مثل غاده" هكذا يقول الجد لحفيدته ليلة فرحها و بعد ذلك يقتحم غرفة الحريم و يصرخ في حفيدته"هيا ياعائشه....تحزمي و ارقصي مثل غاده"
 و يتحزم بنفسه و يرقص و يغني بلدي كمان و هكذا يصبح الرقص و الغناء النوبي الذي ياتي له السياح و الباحثون و محبي الموسيقي و الفنون الشعبيه من اقصي العالم الي اقصاه فن قديم  وبالي حسب الكاتب و تصبح الحداثه هي في الرقص البلدي الشعبي و الغناء عن الحشيش و غيره فغاده و من بعدها الجد يغنون اغنية عن الحشيش:اعملوا معروف....سبيوا الحشيش...دا ملك الملوك....ياحكام بلدنا.
لااستيطع ان اعلق علي المستوي الادبي للروايه فانا لست ناقدا و لا اديبا حتي  ولكن يمكن القول ان الراويه ليست قويه ادبيا فعدا اسلوب السرد الذي برع الكاتب في استخدامه تمتلئ الروايه بعشرات السقطات في التسلسل الزمني فالحكايه احيانا تدور بعد تهجير الخزان كما يخبرنا الكاتب في الصفحات الاولي من راويته عن الحياه في الجبال وسط الذئاب هربا من مياه الخزان و فجاه يحكي عن حكومة محمد نجيب و احيانا عن عبد الناصرو النكسه و عندما يحكي لنا عن قصة غاده فهو يخبرنا ان الجار الذي احبته غاده و بعد تعرضه للتعذيب و التنكيل به من معارف والدها الذي يعملون في جهاز امني يهاجر الي السعوديه و ينضم الي الجماعات الاسلاميه و يمارس اعمال ارهابيه و لايستطيع الكاتب ان يدرك ان الهجره للخليج او حتي الفكر العنيف للجماعات الاسلاميه لم يبدا الا في اواخر السبعينات....تبدو مجموعه من المشاهد الجنسيه كما لو تم اقحهامها لاغراض محدده في الاحداث فمشهد غاده و هي تضع راس الولد بطل القصه علي حجرها ثم تلعب براسه بين قدميها من اجل ارضاء شهوتها ثم محاولتها تعليمه الجنس و التقبيل يبدو غير منطقي و كأن الغرض منه تمكين الجده من غاده في السرد فقط...و ايضا منظر غاده و الولد الصغير وهم يهربون في الجبال من الذئاب و يخلعون ملابسهم و يشعلونها ثم يدخلون قريه نوبيه اخري عراه تماما لاداعي له علي الاطلاق سوي حالة مراهقه متأخره.
تبدو حالة إدريس علي مركبه في  راوياته و تصريحاته فهو بيدو كما لو كان مصابا بعقدة الشمال كارها لبني جلدته و اهله من النوبين يحتقرهم و يرفض ثقافتهم_تلك الثقافه التي قاومت و صمدت و تطورت عبر الاف السنين و واجهت كل محاولات طمسها و ستبقي صامده ضد العولمه الثقافيه و محاولات التعريب و التذويب......

السبت، 28 يناير 2012

النوبــه عام من الثــوره


في السنوات الاخيره لحكم مبارك و بالتحديد من 2005"مع القاء حجاج أدول لكلمته التاريخيه في مؤتمر واشنطن" تصاعدت الاحتجاجات النوبيه يوما بعد يوم و تكونت الحركات و اللجان و اصبحت مطالب النوبين علي أجندات الاحزاب و القوي السياسيه المختلفه من اقصي اليسار الي اقصي اليمين و ترددت أسماء مجموعه من الناشطين النوبين عبر وسائل الاعلام المختلفه تتحدث عن القضيه و عن النوبين من أسوان الي القاهره و الاسكندريه_ تباينت مواقف المجموعات و الحركات النوبيه المختلفه من النظام الحاكم فمنهم من وقف كتابعا مخلصا للحزب الوطني ومنهم من عارض علي استحياء فراينا البعض"دون ذكر اسماء" ينددون بسياسات حكومة نظيف بينما يوجهون رسائل بإسم النوبين "لفخامة الرئيس" و في السنوات الاخيره و بالتحديد بدءا من 2008 ظهرت حركات شبابيه نوبيه معارض كلية لنظام مبارك و الحزب الوطني و تنادي بالديمقراطيه و الدوله المدنيه فمثلا كان "إتحاد شباب النوبه الديمقراطي" من اول الكيانات التي انضمت للجمعيه الوطنيه للتغير برئاسة البرادعي في فبراير 2010 و تقريبا الكيان النوبي الوحيد قبل الثوره الذي فعل هذا و عارض بصراحه مبارك و نظامه.
لايمكن الحديث عن دور محدد للنوبين في ثورة يناير كنوبين اي بشكل منظم كجماعه محدده و لكن يمكن الحديث عن بطولات الشباب النوبي الذي ناضل كشباب مصري اصيل"مفندا كل ادعاءات النظام حول الانفصال" ناضل كجزء اصيل من هذه الارض و قد سقط 7 شهداء من الشباب النوبي في يناير  و عشرات المصابين و المعتقلون ايضا في كل محافظه تواجد بها نوبين من اسوان للقاهره لاسكندريه لبوسعيد و السويس و لا يمكن ان ننسي ايضا مسيرة النوبين لميدان التحرير في جمعة الخلاص 11 فبراير "جمعة تنحي مبارك"
لم تختلف مطالبنا كنوبين عن مطالب باقي ابناء الشعب المصري"عيش حريـه عداله اجتماعيه" لذا ففي الايام الاولي بعد تنحي مبـارك رفض النوبين التظاهر او الإعتصام من اجل مطالب خاصه و لكن سرعان ماتغيرت الاحوال و بدا الشباب النوبي في المشاركه في الاعتصامات و المظاهرات و تكونت الحركات الشبابيه النوبيه المختلفه و التي طرحت رؤي حلولا و رؤي مختلفه للقضيه النوبيه و دعت للاعتصامات و الاحتجاجات المختلفه فالحركه التي بدأت في اول شهر ابريل مطالبه بإستعاده دائرة نصر النوبه و التي كان النظام قد استحوذ عليها في التمانينات لصالح احد محاسيبه في الدلتا و دعت للتظاهر امام مبني رياسة الوزرا في القاهره و انتهت المظاهره بمقابله مع رئيس الوزراء في حينها عصام شـرف و الذي وعد بعودة الدائرة للنوبين ثم اتضح كذب هذا الاتفاق.
ثم تظاهر الشباب النوبي مره تلو اخري..مره من اجل العوده الي ارض البحيره ارضنا التاريخيه و انتهت بمقابله اخري مع رئيس الوزراء و وعد بتنفيذ مطلب النوبين و امر بتشكيل لجنه لاعادة توطين النوبين حول البحيره و لكن اتضح انها اكاذيب مره اخري، ثم تظاهر الشباب مره اخري ضد الداخليه بعد مقتل مراكبي نوبي علي يد امين شرطه في عيد الاضحي في أسوان .
هناك نقله نوعيه في المعارك التي خاضها النوبين ضد النظام فبعد تنحي مبارك مباشرة استولي مجموعه من الشباب علي ارض زكريا عزمي في وادي النقره و التي تبلغ حوالي 40 الف فـدان و مره اخري عندما تجمعت مجموعه شبابيه في ديسمبر 2011 و اتجهوا الي البحيره مباشرة من اجل استعادة ارضنا التاريخيه.
و علي التوازي مع الحراك الشبابي ضد النظام العسكري القائم سارت معارك الشباب داخل المجتمع النوبي ذاته ضد رجالات النظام القديم داخل الجمعيات و النوادي النوبيه و تعتبر هذه المعركه هي الاصعب فالعلاقات العائليه و القبليه تلعب دورا كبيرا في تحطيم الحراك الثوري و الشبابي و لكن يبزغ الامل من خلال تكوين روابط شبابيه في كل جمعيه و العمل المشترك بين تلك الروابط و تكوين اتحادات و ائتلافات تجمع شباب القري في نصر النوبه تناضل مباشرة من اجل الحقوق و المطالب النوبيه بعيدا عن تسلط رجال النظام القديم داخل مجتمعنا النوبي و الذي استمر لعقـود.

الخميس، 26 يناير 2012

بلاك تيما - حـر+ كلمات الاغنيه





حر أني أعشق بلادي , واللي هايفكر يعادي , أتزرع لة في حلقة مر .. وأبقى حر
حر أني أسرح بكيفي , حر أني أختار وليفي , من حياتي أهرب أفر .. برضو حر

Wayeh Wayeh, Wayeh Wayeh, Hengy Wayeh

حر في أستيلات هدومي , وف ديانتي ووقت نومي , من ملامحي أزهق أمل .. أصلي حر
حر أني أعيش طفولتي , حر أني أكرة حكومتي , أني أعيش في الدنيا اّفن .. يعني حر

Wayeh Wayeh, Wayeh Wayeh, Hengy Wayeh

غاوي أني أعيش مسالم , واللي مرة يزوم يلاوع , أتقلب وعليه اّشر ..
حر أني أقلع روتيني , أني البس توب جنوني , أني أجدد لما اّمل ..

مش هكون ترس في اّلة , مش هعيش إنسان كمالة , وحدي لازم أكون مهم .. يعني حر
حر أني أكتم همومي , جوا منا وأسمحولي , أبقي وحدي لما اّن .. وابكي حر